حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٣ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
و يقدح فيه الغفلة فلا وجه لاعتبار العلم بالحكم في ثبوت الحكم، لما عرفت من أنّه لا يتوقّف ثبوت الحكم إلّا على تحقّق موضوعه، فلو فرض تحقّقه فلا يترقّب في ترتّب الحكم لشيء آخر كما هو كذلك في الأحكام الواقعية، و العجب أنّه جعل الأمارات المجعولة طريقا إلى الواقع أيضا من هذا القبيل، و هو غريب فإنّ من لا يعلم بحجّية خبر الواحد إذا عمل على طبقه اتّفاقا ثمّ علم بها ليس إلّا كمن عمل ثمّ علم وجدانا أنّه مطابق للواقع، إذ كلّ منهما طريق إلى الواقع و لا يتفاوت في ذلك كونه طريقا مجعولا أو منجعلا، و تخلّف الطريق عن الواقع أحيانا مشترك بينهما فإنّ القطع أيضا قد يتخلّف عن الواقع. و بالجملة مؤدّى الطرق المجعولة أحكام مجعولة بجعل الطرق أصابها من أصابها علم بها أو لم يعلم، و من ذلك ما إذا كان عمل المقلّد مطابقا لرأي مجتهده في الواقع اتّفاقا و لم يعلم به ثمّ علم بعد العمل فإنّه صحيح من حين وقوعه لا أنّه بعد علمه يحدث فيه الحكم بالصحّة، و لذا نقول لو لم يعلم بالمطابقة و مات على حاله يحكم بصحّته.
و أمّا ثالثا: فإنّ قوله إنّ قاعدة الفراغ لا تعمّ ما إذا سبقه الالتفات و الشكّ و إن غفل حين العمل بل تختصّ بما إذا حدث بعده، مدخول بأن وجه اختصاص القاعدة بغير ما إذا سبقه الشكّ أنّ الشكّ السابق يتحقّق به موضوع استصحاب الحدث و يؤثّر في بطلان العمل من حين وقوعه فلا يبقى محل لقاعدة الفراغ، و أمّا إذا فرض أنّ الشكّ السابق لا حكم له بالنسبة إلى العمل لطريان الغفلة فلا وجه للاختصاص المذكور مع إطلاق دليل القاعدة، و دعوى انصرافه إلى ما كان أوّل زمان حدوث الشكّ بعد الفراغ ممنوعة.
فإن قلت: وجه الاختصاص ما ورد في بعض جزئيات مورد القاعدة من قوله (عليه السلام) في من شكّ في الوضوء بعد ما فرغ: «هو حين يتوضّأ اذكر منه