حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٥ - الكلام في الأحكام الوضعية
التقادير.
الثالث: أنّ الطلب و الوجوب مفاد هيئة الأمر لا المادة و هذا ممّا لا كلام فيه.
و التحقيق أنّ وضع هيئة الأمر من قبيل أوضاع الحروف، أمّا الموضوع له فيها خاص كما هو الحق أو المستعمل فيه على ما هو رأي القدماء من أهل العربية و على أي تقدير يكون المعنى جزئيا حقيقيا بكل وجه فليس قابلا للتقييد بوجه من الوجوه.
و فيه أوّلا: النقض بمثل قول القائل اغتسل للجمعة ندبا و للجنابة وجوبا فلا ريب في صحة هذا الاستعمال و لا شك أنّ الوجوب و الندب في الكلام قيد للطلب دون المطلوب. و ثانيا: بالحل و هو أنّ المعنى الربطي الذي وضع الهيئة بازائه هو نفس الانشاء، و لا ريب أنّ التعليق بالنسبة إلى نفس الانشاء غير معقول و إلّا يلزم من وجوده عدمه و هو الذي يقال إنه خاص و جزئي حقيقي بخلاف الطلب الذي هو المنشأ فإنه قابل للاطلاق و التقييد. و إن شئت لاحظ قوله أوجبت عليك كذا إن كان كذا، فلا ريب أنّ الشرط قيد لمادة الايجاب في الكلام و لا فرق بينه و بين افعل كذا إن كان كذا، و أيضا لا فرق في التعليق المتعلق بالكلام الانشائي بين صيغة الأمر و صيغة إنشاء المعاملة كقوله بعت، فإن المصنف قد سلّم في باب البيع من كتاب المكاسب صحة التعليق فيه عقلا ردّا على من منع ذلك بزعم عدم معقولية التعليق في الانشاء قائلا إنّ التعليق يرجع إلى المنشأ دون الانشاء.
و تحصّل مما ذكر من أول المسألة إلى هنا: أنّ تقيد الحكم بالقيد أمر معقول فيمكن تعلق الشك بالحكم، و لا يرجع الشك فيه إلى الشك في الموضوع كما أراده