حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩ - الأمر الثاني وجه عدّ الاستصحاب من الأدلّة العقلية
بالبقاء بل يكون عبارة عن الملازمة بين ثبوت الشيء سابقا و ثبوته في الزمان المشكوك ملازمة ظنّية، و لمّا كان الحاكم بهذه الملازمة هو العقل صحّ أن يقال إنّه دليل عقلي.
و أنت خبير بما في هذا الكلام، لما عرفت من أنّ عمدة الوجه في الاستصحاب من الأدلّة العقلية على تقدير اعتباره من باب الظنّ أنّ الحاكم ببقاء ما كان يعني ظنّا هو العقل الثابت حجّيته أيضا بحكم العقل.
ثمّ أورد المورد المذكور على ما ذكره المصنّف في المتن في ذيل بيانه للتوصّل إلى الحكم الشرعي بالحكم العقلي بما ملخّصه: أنّ القياس الذي يتوصّل به إلى الحكم الشرعي قياس آخر صغراه ما هو نتيجة القياس المذكور في المتن و كيفية ترتيب القياسين جميعا هكذا: أنّ الحكم الشرعي الفلاني ثبت سابقا و لم يعلم ارتفاعه، و كلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء، فالحكم الفلاني مظنون البقاء، ثمّ يترتّب قياس آخر بقولنا إنّ الحكم الفلاني مظنون البقاء و كلّ ما كان كذلك فهو باق شرعا بدليل حجّية ذلك الظنّ شرعا، فالحكم المذكور باق شرعا، و يكون القياسان المذكوران متخالفين في أنّ الصغرى في الأوّل شرعية و الكبرى عقلية و في الثاني بالعكس، نعم لو كان حكم العقل بكبرى القياس الأوّل قطعيا لا يحتاج إلى الدليل كان كما ذكره المصنّف ينتج الحكم الشرعي من دون حاجة إلى قياس آخر كما في الاستلزامات مثل وجوب المقدّمة، فيرتّب القياس هكذا: هذا الشيء واجب و كلّ واجب تجب مقدّمته فهذا تجب مقدّمته، و لو كان حكم العقل بوجوب المقدّمة ظنّيا احتاج إلى قياس آخر كالاستصحاب، فعلى هذا مقايسة الاستصحاب و تنظيره بالاستلزامات كمقدّمة الواجب و نحوها في غير محلّها.
و فيه أوّلا: أنّ القياس الثاني مطوي مفروغ عنه، لما مرّ أنّ الكلام بعد فرض حجّية حكم العقل و إلّا فلا معنى للاستدلال بما ليس بحجّة.