حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨ - تعاريف الاستصحاب
على التعريف الأوّل لأنّه من جعل الشارع سواء بنى عليه المكلّف أم لا، فلو عمل على طبق الحالة السابقة بعد اليقين و الشكّ و لو اتّفاقا لغرض من الأغراض فقد عمل بالاستصحاب.
ثمّ لا يخفى أيضا أنّ الوجهين الأوّلين يشاركان التعريف الأوّل في عدم مساعدة جملة من استعمالاتهم عليه كقولهم إنّ الاستصحاب حجّة و أنّه من الأدلّة و سائر ما اشتقّ من لفظ الاستصحاب، و إنّما يوافق هذه الاستعمالات للوجه الأخير و هو إبقاء المكلّف، و هذا يشهد بأنّ المعنى المصطلح عليه هو هذا، مع أنّ المناسب أن يجعل الاصطلاح على ما يوافق أحد الوجهين الأوّلين أو مفاد التعريف الأوّل، بل خصوص مفاد التعريف الأوّل حتّى يكون حقيقة الاستصحاب مشابها لحقيقة نظائره من قاعدة الطهارة و قاعدة البراءة و قاعدة الاحتياط إلى غير ذلك من الأحكام و الموضوعات الظاهرية.
ثمّ لا يخفى أنّه يمكن أن يعتبر الباقي في التعريف الأوّل و جميع وجوه التعريف الثاني هو التيقّن أو نفس اليقين كما هو الأظهر في مفاد أخبار لا تنقض عندنا على ما سيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
و منها: أنّه عبارة عن نفس اليقين السابق كما احتمله في الضوابط، و لعلّه إليه يرجع تعريف المحقّق القمي من أنّه كون حكم أو وصف يقيني الحصول إلى آخر ما نقله في المتن و جعله أزيف التعاريف، و هذا المعنى أنسب من حيث عدّهم للاستصحاب من الأدلّة كما أشار إليه في المتن، و ما أورد عليه غير وارد، لأنّ دليلية اليقين السابق إنّما يتصوّر على حدّ دليلية نظائره من الطرق الشرعية كالإجماع و الشهرة و مطلق الظنّ و نحوها فإنّها أدلّة للأحكام ينكشف بها واقعها علما أو ظنّا، و كذلك اليقين السابق ينكشف به الحكم ظنّا نوعيا، فإن كان حجّية الاستصحاب من باب حكم العقل يصحّ أن يقال إنّه دليل عقلي أعني دليل معتبر