حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٧ - الثالث اشتراط عدم العلم بالبقاء أو الارتفاع
الوجه و إن كان بعيدا إلّا أنه يلتزم به لو لم يظفر بوجه أحسن منه.
و أمّا التخصص فبيانه أنّ متعلق الشك في قوله (عليه السلام) «لا تنقض اليقين بالشك» هو دليل الحكم على خلاف اليقين لا نفس متعلق اليقين، فكأنه قال لا تنقض اليقين بالطهارة بالشك في دليل زوال الطهارة. و بعبارة اخرى لا تنقضه بغير الدليل بل تنقضه باليقين بدليل زوال الطهارة، و لا ريب أنه لو قامت البيّنة على زوال الطهارة فقد حصلت غاية حكم حرمة النقض و لم يبق محل لجريان الاستصحاب لأنه قد قيّد بغير هذا المورد في لسان دليله، و حال قيام البيّنة على زوال الطهارة حال اليقين بالزوال وجدانا في حصول الغاية، و لا يمكن معارضة هذا بأنّ دليل حجية البيّنة مقيّد بعدم وجود الاستصحاب على خلافه حتى يلزم سقوطه في مقابل الاستصحاب، لأنّ دليل حجيتها مطلق غير مقيد بشيء، و ذلك نظير ما يقال في تقديم العام على المطلق عند المعارضة بناء على كون عموم المطلق من باب دليل الحكمة و أنه معلّق على عدم وصول بيان بالنسبة إلى أفراده من أنّ العام يصلح لأن يكون بيانا لحكم مورد التعارض فلا يجري دليل الاطلاق فلا إطلاق بالنسبة إليه.
و ممّا ذكرنا ظهر اندفاع ما اورد في المتن على هذا الوجه من أنه لا يتم إلّا بعد إثبات حكومة الأمارات على الاستصحاب و إلّا فيمكن أن يقال إنّ مؤدّى دليل الاستصحاب العمل على الحالة السابقة مطلقا قامت على خلافه البيّنة أم لا، و مؤدّى دليل البيّنة العمل عليها خالف الحالة السابقة أم لا، توضيح الاندفاع: أنّ مؤدّى دليل الاستصحاب مقيّد بعدم دليل على خلافه بخلاف مؤدّى دليل البيّنة فإنه مطلق يشمل مورد الاستصحاب كما يشمل غيره.
أقول: و يمكن تقرير التخصص على وجه يكون متعلّق الشك نفس متعلّق اليقين بدعوى أنّ الشك الذي قامت أمارة على تعيين أحد طرفيه ليس بشك في