حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٨ - الثالث اشتراط عدم العلم بالبقاء أو الارتفاع
حكم الشارع بل هو يقين بمؤدّى الأمارة بحكم الشارع، فكما أنّ اليقين الوجداني على خلاف الحالة السابقة غاية للنهي عن نقض اليقين السابق و وارد عليه، كذلك اليقين الشرعي، فينحصر مورد الاستصحاب في الشك الذي لم يقم على خلاف حالته السابقة المتيقنة أمارة، و لعله إلى هذا البيان أشار في المتن في تحرير التخصص بقوله: و إن شئت قلت إنّ المفروض دليلا قطعي الاعتبار فنقض الحالة السابقة نقض باليقين انتهى، هذا.
و يمكن تقرير الورود بوجه آخر: و هو أن يقال إنّ جعل الاصول بحكم العادة و بناء العقلاء مختص بما إذا لم يكن دليل في موردها و يستفاد هذا المعنى أيضا من سياق ألفاظ أدلة الاصول أيضا فلا تشمل موارد الأدلة [١].
و أمّا بيان الحكومة فقد مر في أوّل رسالة الظن أنه قسمان قصدي و قهري، و المراد من الحكومة القصدية أن يقصد من الدليل الحاكم شرح الدليل المحكوم تخصيصا أو تعميما كما يقال إنّ قوله لا حرج في الدين ناظر بمدلوله إلى أنّ الأحكام المجعولة في الدين مخصوصة بغير مواردها الحرجية، و من الحكومة القهرية أن يكون الدليل الحاكم بحيث يستلزم عدم المحكوم مثلا و إن لم يقصد منه ذلك كما يدّعى في حكومة الأصل في الشك السببي بالنسبة إلى الشك المسبب، ففيما نحن فيه توجيه حكومة الأدلة و الأمارات على الاستصحاب أن يقال إنّ أدلة حجية الأمارات ناظرة قصدا أو قهرا إلى إلغاء الحكم المجعول على خلاف مؤدّى الأمارة، و لا يخفى أنّ انفهام حكومة الأمارة على أدلة الاصول قصدا في غاية البعد بأن يكون الشارع عند جعل الأمارة بصدد بيان إلغاء حكم الاصول في
[١] أقول: هذه دعوى لم يقم عليها بيّنة و لم يساعدها أذهاننا و إن أصرّ عليها سيدنا الاستاذ (دامت بركاته) و اختار هذا الوجه من بين الوجوه.