حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
بعدها لو اريد به ترتّب وجوب الاعادة عليه في كونه محتاجا إلى ثبوت الواسطة العقلية، إلّا أنّا لا نحتاج إلى ذلك، لأنّ الاستصحاب المذكور يترتّب عليه عدم جواز الدخول في الصلاة بلا واسطة، كما أنّ استصحاب الطهارة يترتّب عليه جواز الدخول في الصلاة من دون واسطة و هذا كاف في المطلوب من الاستصحاب، و هذا بخلاف الاستصحاب الجاري بعد الصلاة لأنّه لا معنى لاثبات الجواز و عدمه للعمل المتقدّم بعد وجوده، و محصّل هذا الايراد أنّ الصحّة و الفساد من أحكام العقل المترتّبين على استصحاب الطهارة أو الحدث، فلا يثبت به ما هو أثر لأحدهما أعني وجوب الاعادة و عدمه.
و الجواب: أنّ جواز الدخول في الصلاة و عدمه اللذين جعلهما أثر المستصحب، إن أراد به الجواز التكليفي بمعنى عدم الحرمة و عدم الجواز بمعنى الحرمة فلا وجه له، لأنّ حرمة الصلاة للمحدث ليست إلّا تشريعية فالشاكّ في الطهارة لا يحرم عليه الدخول في الصلاة برجاء صحّة صلاته باحتمال كونه متطهّرا، مع أنّ ثبوت الجواز و عدمه بهذا المعنى لا يفيد المقصود من جواز الاكتفاء بهذه الصلاة أو عدم جواز الاكتفاء به، و إن أراد الجواز الوضعي بمعنى النفوذ و المضيّ فلا فرق بين جريان الاستصحاب قبل الصلاة أو بعدها في صحّة ترتّبه على المستصحب و عدمه.
و التحقيق أنّه يثبت باستصحاب الطهارة أو الحدث الصحّة و الفساد الشرعيان و يترتّب عليهما وجوب الاعادة و عدمه، سواء كان الاستصحاب جاريا قبل العمل أو بعده، و لا يرد ما قد يتوهّم من أنّ الصحّة و الفساد ليسا إلّا من حكم العقل بموافقة المأتي به للمأمور به و عدمها، و ليسا من مجعولات الشرع ليمكن إثباتهما بالاستصحاب، بيان ذلك: أنّه لا إشكال و لا خلاف بين القائلين بمجعولية الأحكام الوضعية كما هو الحقّ أنّه يمكن اعتبار السببية و الشرطية