حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠ - الأمر الثالث هل الاستصحاب مسألة اصولية أو فقهية
و ثانيا: أنّ القياس الثاني محتاج إليه في الأحكام العقلية القطعية أيضا لو لم يفرض مفروغية حجّيتها، فإنّ حكم العقل القطعي أيضا محتاج إلى دليل حجّيته ليصحّ الاستدلال به للحكم الشرعي، و لذلك انعقد باب مسألة الملازمة بين حكم العقل و الشرع.
و ثالثا: أنّ جعله كبرى القياس الثاني ثابت بدليل شرعي كما فرضه و هي مسألة الملازمة يخرج الدليل عن كونه عقليا، فإنّ كلّ دليل يكون كبرى قياسه شرعيا فهو دليل شرعي لا محالة، بل التحقيق أنّ الدليل على الملازمة و حجّية حكم العقل شرعا عقلي أيضا و لذا نسمّيه بالدليل العقلي.
[الأمر الثالث: هل الاستصحاب مسألة اصولية أو فقهية]
قوله: الثالث أنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقلية مسألة اصولية [١].
و لنقدّم الكلام ببيان امور ليتّضح ما في المتن و صحّته و سقمه.
الأوّل: أنّه لا ثمرة عملية في تشخيص كون الاستصحاب من المسائل الفرعية أو الاصولية سوى ما قيل من جواز التقليد فيه على الأوّل دون الثاني، و من كون الظنّ فيه حجّة على الأوّل دون الثاني بناء على القول بعدم حجّية الظنّ في المسائل الاصولية، و فيهما تأمّل و سيأتي تحقيقه، و أمّا ثمرته العلمية فواضحة.
الثاني: أنّ تمايز مسائل علم الفقه عن مسائل علم الاصول بتمايز موضوعهما، فكلّ مسألة تبحث عن أحوال موضوع الفقه داخلة في علم الفقه، و كلّ مسألة تبحث عن أحوال موضوع الاصول داخلة في الاصول، و هذا من القضايا المشهورة: إنّ تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها.
و قيل إنّ التمايز بينهما أنّ المسائل الفقهية ما تتعلّق بعمل مطلق المكلّف
[١] فرائد الاصول ٣: ١٧.