حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٦ - المقام الثاني في الترجيح
الكتاب، بل ظاهره أنّ الخبر في نفسه مردود لمخالفته للكتاب فهو في عرض سائر الأخبار الواردة في عرض الأخبار على الكتاب فما خالفه باطل و زخرف و يضرب عرض الجدار على اختلاف التعبيرات، مع أنّ المصنف جزم بأنّ المخالفة في تلك الأخبار يراد بها المخالفة على وجه التباين و كون الخبر مخالفا لنصّ الكتاب لا ظاهره.
و دعوى أنّ أخبار الجبر و التفويض معارضة للأخبار النافية لهما مثل قوله (عليه السلام) «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين» [١] فيكون موردها ما نحن فيه من الأخبار المتعارضة.
مدفوعة بأنّ مضمون الخبر المشار إليه ردّ الخبر الدال على الجبر و التفويض لا ترجيح معارضه عليه، و الفرق واضح فتدبّر.
ثم لا يخفى أنّ المراد من موافقة الكتاب ليس موافقته بمثل قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٢] و نحوه ممّا يدل على البراءة عند عدم العلم بالتكليف بل موافقته من حيث حكم الواقعة و هو واضح، و أيضا يراد من الموافقة موافقته في الجملة فيشمل ما إذا دل أحد المتعارضين على الوجوب و الآخر على الحرمة و دل الكتاب مثلا على نفي الحرمة، فيرجح ما دل على الوجوب لكونه موافقا للكتاب في نفي الحرمة و الآخر مخالف للكتاب بالبديهة.
ثم لا يخفى أنّ المراد من موافقة الكتاب موافقة مضمونه بحيث يكون ذلك المضمون مرجعا مع قطع النظر عن المتعارضين و فرض عدمهما، و بعبارة اخرى موافقة حكم الكتاب، و حينئذ فلو وجد في الكتاب عام مخصص بمجمل بحيث
[١] الكافي ١: ١٦٠.
[٢] الطلاق ٦٥: ٧.