حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٠ - المقام الثاني في الترجيح
النفسي، و حيث إنّ هذا باطل على ما بيّن في محلّه فالتورية باطلة، بل عند الاضطرار لا بدّ من الكذب و هو جائز عند الضرورة انتهى.
و فيه: ما لا يخفى أمّا أولا: فلأنّا نمنع أنّ الاستعمال لا يتحقق إلّا إذا كان لغرض التفهيم، إذ لو كان كذلك لزم أن يكون قول القائل عند عدم مخاطب له سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه غير كلام، و كذا إذا كان هناك مخاطب غير فاهم، مع أنه لا ريب في كون المذكور كلاما و صادقا لو كان الكلام خبرا مطابقا للواقع.
و أمّا ثانيا: فلأنّ القضية المعقولة التي تصوّرها ليس من الكلام النفسي المتنازع فيه بين الأشاعرة و المعتزلة البتة لأنه أمر معقول بالبديهة فكيف يحمل نزاع القوم في معقولية الكلام النفسي على هذا الأمر البديهي.
و أمّا ثالثا: فلأنّ مجرد مقارنة كلام نفسي مطابق للواقع للكلام اللفظي لا يكفي في اتّصاف الكلام اللفظي بالصدق عندهم، بل يختص بما إذا كان ذلك الكلام النفسي مدلولا و مرادا من اللفظ، و حيث لم يستعمل اللفظ فيه يكون أجنبيا بالنسبة إليه.
ثم إنّ المعاصر المذكور حاول توجيه الأخبار الظاهرة في أنّ التورية ليست بكذب منها: ما عن مستطرفات السرائر قال «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرجل يستأذن عليه يقول للجارية قولي ليس هو هاهنا، فقال (عليه السلام) لا بأس ليس بكذب» [١] بدعوى أنّ المراد الاشارة إلى موضع خاص من البيت فيكون من التورية، أجاب بأنّ المراد أنه ليس بمحرّم لأنه مجوّز للضرورة. و فيه:
أنّ ظاهر الخبر نفي موضوع الكذب لا حكمه.
[١] الوسائل ١٢: ٢٥٤/ أبواب أحكام العشرة ب ١٤١ ح ٨، السرائر ٣: ٦٣٢.