حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧ - الأمر الأوّل هل الاستصحاب أصل عملي أو أمارة ظنية
أن يكون من باب الظنّ حتّى يندرج في الأدلّة، و لعلّه ناظر إلى عدم ما يوجب الظنّ في موردها نوعا أو شخصا، إذ ليس إلّا اليقين السابق و قد زال لسريان الشكّ إلى حاله و صيرورة أصل الحدوث مشكوكا.
و فيه: أنّ القاعدة أولى بحصول الظنّ في موردها من الاستصحاب، لأنّ العقل يلاحظ حينما شكّ في صحّة يقينه السابق أن حال يقينه كان قريب العهد بتحقّق ذلك المشكوك و عدم تحقّقه، و كلّما قرب العهد بزمان شيء يكون الشخص الملتفت أعلم و أحفظ لتفطن حيثيات ذلك الشيء و علل وجوده و استكشاف واقعه بلوازمه و آثاره، و كلّما طال الزمان و بعد العهد بالشيء طرأ الذهول عن الحيثيات المذكورة و وقعت في معرض النسيان، فلا جرم يحصل الشكّ في أصل ثبوته.
و بالجملة مضمون قوله (عليه السلام) هو حين العمل أذكر [١] جواب هذا القائل [٢].
قوله: و من العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف الخ [٣].
قيل إنّ الشيخ لم ينتصر هو بهذا الخبر الضعيف ليكون مورد العجب و إنّما حكى الاستدلال به عمّن استدلّ به، و أيضا كان الاستدلال به في مورد قاعدة اليقين لا في الاستصحاب، كما أنّ تعبير الحلّي (رحمه اللّه) [٤] بنقض اليقين باليقين
[١] الوسائل ١: ٤٧١/ أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٧ (نقل بالمضمون).
[٢] أقول: و لي فيما ذكر شكّ، لأنّا و إن سلّمنا أنّه حين العمل أذكر بالتقريب المذكور إلّا أنّ نظر الشخص الملتفت فيما تأخّر من الزمان في الشيء أمتن و أصوب من نظره الأوّل في ذلك الشيء، فربما يغفل عن جملة من جهات الشيء في أوّل زمان التفاته إليه و يعتقد فيه أمرا ثمّ يتفطّن إلى تلك الجهات و يحصل له الشكّ بل قد يعتقد بالخلاف، فليتأمّل.
[٣] فرائد الاصول ٣: ١٤.
[٤] السرائر ١: ٦٢.