حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٩ - حجّة القول الحادي عشر
فإن قلت: إنّ مراده أنّ المقام من دوران الأمر بين المحذورين لتردد الأمر في الزمان المشكوك بين وجوب الجلوس و وجوب الخروج، و في مثله لا محل لقاعدة الاشتغال على ما هو مسلّم مقرر في محله.
قلت: مع أنّ هذا المعنى خلاف ظاهر كلامه بل خلاف صريحه حيث صرّح بأنّ وجوب الاحتياط معارض بوجوب الاحتياط، فيه أنّ ذلك حيث يكون الاحتمالان في عرض واحد كتردد الشيء المعيّن بين أن يكون واجبا أو حراما مع العلم بأحدهما، و هذا بخلاف ما نحن فيه فإن التكليف الثاني أعني وجوب الخروج في طول الأول أي وجوب الجلوس، و العلم الاجمالي المتحقق هنا كأنه ينحل إلى العلم التفصيلي بوجوب الجلوس المتعلق بالمكلف قطعا و الشك البدوي بوجوب الخروج، إذ لم يعلم تعلقه بعد للشك في وجود الزوال الذي هو شرطه.
و بعبارة اخرى أحد الاحتمالين مجرى أصالة الاشتغال دون الآخر، و لا أثر للعلم الاجمالي إذا كان أحد طرفيه مجرى أصل من الاصول دون الآخر، فتدبّر.
قوله: مثل أصالة عدم الزوال [١].
اورد عليه و على أصالة عدم حدوث التكليف بالخروج بأنّهما من الاصول المثبتة التي لا نقول بها، فإنّ عدم الزوال لا يترتّب عليه وجوب الجلوس إلّا بالملازمة العقلية بينه و بين بقاء وقت الواجب، و كذا في أصالة عدم حدوث التكليف بالخروج فإنه لا يترتّب عليه وجوب الجلوس إلّا بحكم العقل بأنّ رفع أحد الضدّين لا ينفك عن وجود الضد الآخر.
و قد يجاب في الأول بأنّ الواسطة خفية فإن عدم الزوال و بقاء الوقت في نظر أهل العرف شيء واحد و حكم أحدهما يعدّ حكما للآخر عرفا، و هذا نظير
[١] فرائد الاصول ٣: ١٨٠.