حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٢ - حجّة القول الثاني
تنبيه: حكي عن بعض المناقشة في كون المثال المذكور مجرى لاستصحاب وجوب المضي في الصلاة لعدم إحراز المتيقن السابق فيه، توضيحه:
أنّ وجوب المضي الذي كان متيقنا قبل وجدان الماء إنّما كان بحسب الظاهر للجهل بالحال و أنه سيوجد الماء في أثناء الصلاة، و إلّا كان جواز الدخول في الصلاة من أصله مشكوكا، فهذا الشك الطارئ في أثناء الصلاة سار إلى زمان اليقين أيضا، فلا يتم ميزان الاستصحاب من اعتبار اليقين بالحكم الواقعي قبل زمان الشك واقعا و بقاء هذا اليقين في حال الشك.
و فيه أوّلا: أنّ هذا إنّما يتم فيما لو دخل في الصلاة في أوّل الوقت بعد التيمم إن جوّزناه، أو كان متيمما قبل الوقت لغاية اخرى يصح التيمم لها و لم يمض مقدار زمان أداء الصلاة بتمامها فإنّه يمكن في هذه الصورة دعوى عدم العلم بتنجّز التكليف بالصلاة مع التيمم و الحال أنه كان يجد الماء في أثناء الصلاة واقعا في علم اللّه غاية الأمر أنّ المكلّف كان جاهلا بهذا الحال و قد علمه في أثناء الصلاة، و أمّا إذا فرض مضي زمان يمكنه أداء الصلاة بحيث لو اشتغل بها أتمّها قبل وجدان الماء و وقعت صحيحة فقد علم بتكليفه بالصلاة مع التيمم و عند وجدان الماء يشك في بقاء ذلك التكليف الذي يعبّر عنه بوجوب المضي و عدمه فتم ميزان الاستصحاب.
و ثانيا: أنّه لو سلّمنا عدم جريان استصحاب وجوب المضي لا مانع من إجراء بقاء الطهارة الحاصلة بالتيمم السابق أو الاستباحة على الخلاف في كونه رافعا للحدث أو مبيحا، إذ لا يتوقّف صحّة التيمم عند عدم وجدان الماء على أن يكون مكلّفا بالصلاة معه، ضرورة صحته باعتبار ترتّب الغايات الأخر عليه، هب أنّ التكليف بالصلاة معه صار مشكوكا فيه من الأول لسريان الشك إليه فلا يضرّ ذلك بصحته في نفسه بالاعتبار المذكور، و باستصحاب بقاء حكمه من الاستباحة