حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥٤ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
فإن قلت: قد ذكرت في القطعيين أنه يؤخذ بالمعنى التأويلي إن كان متحدا و على فرض التعدد أيضا يحكم بارادة أحدهما و ينفى به الثالث، و لازم ذلك أن تقول هنا أيضا بأخذ المعنى التأويلي، لأنّ دليل حجية المتعارضين يجعلهما كالقطعيين تنزيلا. و بعبارة اخرى القطع الشرعي حكمه حكم القطع الوجداني بالنسبة إلى الأمر المقطوع به.
قلت: إنّما قلنا بالأخذ بالمعنى التأويلي في القطعيين لأجل حصول القطع بالمراد و ليس وراء عبّادان قرية، لا من جهة أنه يستفاد من اللفظ و يفهم منه عرفا، و من المعلوم أنّ القطع الوجداني بالمراد الواقعي غير موجود فيما نحن فيه، فلا وجه لوجوب الأخذ بالمعنى التأويلي، فحال ما نحن فيه حال النصّين المتعارضين القطعيين فنذره في سنبله و نردّ فهمه إلى الإمام (عليه السلام) [١].
قوله: فإنّ العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما و تعطيله بإجماع العلماء [٢].
يمكن حمل كلام العوالي على الجمع العرفي أو بشاهد، و نحوهما مما ذكرنا من أقسام الجمع المقبول دون الجمع بالتأويل، و يشهد له دعواه الإجماع عليه
[١] أقول: فيه بحث و هو أنّ الأخذ بالمعنى التأويلي في القطعيين إنما هو من جهة كون القطع بصدورهما حاكما بارادة المعنى التأويلي من اللفظ و كونه قرينة عقلية قطعية على المراد، فإذا تعبّدنا الشارع بالحكم بصدور المتعارضين و صارا كالقطعيين بحكم الشارع يلزم الأخذ بلازمه أعني إرادة المعنى التأويلي و هو المدّعى، لكن قد عرفت أنّ هذا مع قطع النظر عن الأخبار العلاجية و إلّا فبمقتضاها يتعيّن طرح أحدهما معيّنا عند الترجيح و مخيّرا عند عدمه.
[٢] فرائد الاصول ٤: ١٩.