حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٩ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
[الاستصحاب القهقرى]
قوله: و قد يطلق عليه الاستصحاب القهقرى مجازا [١].
إن كان إطلاق الاستصحاب باعتبار كون الشكّ سابقا على اليقين كما في المتن فلا ريب في كونه مجازا، إلّا أنّه يمكن تطبيق الاستصحاب بحقيقته على موارد الاستصحاب القهقرى مثل أصالة عدم النقل و أصالة عدم النسخ عند العلم بالحالة اللاحقة و الشكّ في السابق، فيقال نعلم بأنّ اللفظ كان في السابق في زمن الشارع بل ما قبل زمانه موضوعا لمعنى و الأصل بقاؤه إلى زماننا هذا، و نجد الآن كونه حقيقة في المعنى الفلاني فنحكم بأنّه كان كذلك سابقا و إلّا لزم النقل المخالف للأصل، نعم هذا الأصل من الاصول المثبتة لا حجّية فيها في الأحكام على مذاق محقّقي المتأخرين إلّا أنّه معتبر في مباحث الألفاظ على ما اشتهر بينهم، و تحقيق ذلك كلّه موكول إلى محلّه.
[هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟]
قوله: أمّا إذا لم يلتفت فلا استصحاب و إن فرض شكّ فيه على فرض الالتفات [٢].
و لقائل أن يقول لا نسلّم اعتبار الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب بل إنّما يعتبر مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة أعمّ من الشكّ و الظنّ و الوهم و الغفلة بدعوى أنّ حرمة النقض في الأخبار مغيّا باليقين على الخلاف و كذا حكم العقل على القول الآخر، و يرجع هذا إلى كفاية الشكّ الشأني في موضوع الاستصحاب، و لا ينافي ذلك قوله (عليه السلام) في بعض أخباره: «لا ينقض اليقين بالشكّ» الظاهر في الشكّ الفعلي لأنّه محمول على الغالب، فإنّ فرض عدم حصول الشكّ لأجل الغفلة كما مثّله نادر، و لا يتوهّم أنّ مجرّد عدم العلم بزوال
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٤.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٢٥.