حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٧ - التفصيل بين الشك في الرافع و الشك في المقتضي
و الوجوب الغيري كما لا يخفى، نعم لمّا كان اليقين ظاهرا في اليقين الطريقي دون الموضوعي كان المراد آثار المتيقن دون الأعمّ منه و من آثار وصف اليقين و دون خصوص آثار اليقين، فتدبّر.
و كيف كان، فقد تبيّن ممّا ذكرنا غير مرة- من حمل الأخبار على النهي عن نقض نفس اليقين بمعنى تنزيله منزلة الموجود يعني باعتبار الآثار، و يكون تعلق النقض باليقين باعتبار أنه أمر مبرم مستحكم- أنّ مدلولها أعم من موارد الشك في الرافع و الشك في المقتضي و لا يختصّ بالأول كما أراده المصنّف.
لا يقال: بناء على ما ذكرت من إبقاء اليقين على ظاهره و تعلق النقض به دون المتيقّن ينطبق مفاد الأخبار على قاعدة اليقين دون الاستصحاب.
لأنّا نقول: قد مر و سيأتي أيضا في المتن أنّ مناط الفرق بين الاستصحاب و القاعدة أخذ الزمان قيدا للمتيقن كما في القاعدة أو ظرفا له كما في الاستصحاب، و لا يتفاوت الأمر في ذلك بين أن يكون المنقوض نفس اليقين أو المتيقن في لسان الخبر، و بالجملة كلا المعنيين يحتمل كلا الاعتبارين فليلتمس تعيين أحد الاعتبارين من مكان آخر، و قد مر وجه تطبيق الأخبار على قاعدة الاستصحاب دون قاعدة اليقين و دون الأعم مع ما فيه، فتذكّر.
فإن قلت: سلّمنا بقاء لفظ اليقين على ظاهره و صحة تعلق النقض به إلّا أنّه يمكن أن ينتصر للمصنّف و يقال إنّ ذلك أيضا مختصّ بالشك في الرافع بدعوى أنّ تعلق النقض به يقتضي أن يكون له إبرام و استمرار حتّى يكون قابلا للنقض، و لا يكون ذلك إلّا فيما كان متعلق اليقين ممّا له اقتضاء البقاء و الاستمرار فلا يشمل موارد الشك في المقتضي.
قلت: قد عرفت سابقا أنّ صدق النقض إنّما يتوقّف على أن يكون متعلقه أمرا مبرما محكما لا غير، و الأمر المبرم على ما ذكرنا هو اليقين بالشيء و هو