حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
العمل بأحد الوجهين المذكورين لا يخلو ثانيهما عن بعد فليتأمّل.
و ما أبعد بين ما ذكر و بين ما اختاره بعض المحقّقين من عدم جريان الاستصحاب حال الغفلة حتّى لو سبقه الشكّ ثمّ غفل عنه و صلّى، قائلا إنّ الاستصحاب كسائر الاصول و الأمارات لا يكاد أن يترتّب عليها آثارها إلّا بعد الاطّلاع عليها تفصيلا أو إجمالا، سواء كان حجّية الاستصحاب من باب التعبّد أو من باب الظنّ و الكشف بدليل بناء العقلاء أو الأخبار، ضرورة أنّ دليل اعتباره على كلّ تقدير إنّما يساعد عليه عند الشكّ و التحيّر، أمّا الأخبار فلوضوح دلالتها على أنّ لزوم مراعاة الحالة السابقة و الجري على طبقها إنّما يكون في خصوص حال الشكّ فيها فعلا دون حال الغفلة و الشكّ فيها شأنا، و كذا بناء العقلاء بداهة أنّهم في حال الالتفات بعد الغفلة لا يراعون إلّا الواقع و أنّه قد أتى به أو أخلّ دون ما هو وظيفته حال الجهل لو لم يغفل من الأخذ بالحالة السابقة بحسب العمل و عدمه، فاندفع بذلك توهّم أنّ مثل المتيقّن للحدث سواء التفت إلى حاله في اللاحق فشكّ أو لم يلتفت إليه يجري في حقّه الاستصحاب، و قد عرفت أنّه ما لم يلتفت إليه لا يعمّه خطاب أصلا غير الخطاب بالواقع، بل قد عرفت أنّ الملتفت الشاكّ في حاله إذا جهل بحاله في هذا الحال أي حال الشكّ في اللاحق لا يكون محكوما فعلا بالاستصحاب و إن عمّه الخطاب.
لا يقال فعلى هذا يلزم أن يحكم بصحّة صلاته لقاعدة الفراغ إذا غفل بعد التفاته و دخل فيها كما يحكم بصحّة صلاته إذا لم يسبقه الالتفات بحكم القاعدة لعدم جريان الاستصحاب في حقّه قبل الصلاة أيضا.
لأنّه يقال إنّ الاستصحاب و إن كان غير جار قبلها في حقّ الغافل الداخل فيها مطلقا سواء لم يسبقه الالتفات أو لم يسبقه العلم بحكمه و لو سبقه الالتفات، إلّا أنّ قاعدة الفراغ لا تعمّ ما إذا سبقه الالتفات و الشكّ و إن غفل حين العمل، بل