حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦٤ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
الفعل الحقير أو اليسير، لكن لمّا كان أحد البحثين متفرّعا على الآخر ناسب إدراجهما في موضع واحد.
بيان ذلك: أنّ فائدة البحث الأول إنّما تظهر في محل انفكاك عنوان الدخول في الغير عن عنوان التجاوز و الفراغ و إلّا فإن لم يكن هناك انفكاك يلغو هذا البحث بالمرة، و إنما يتصوّر الانفكاك إذا لم يكن المراد بالغير مطلقة و إلّا فكلّما تحقق عنوان التجاوز عن الشيء صدق الدخول في مطلق غيره، بل إذا كان المراد بالغير أحد المعاني الباقية فحينئذ يمكن صدق التجاوز بمجرد الخروج عن الشيء و الدخول في شيء آخر و لكن لم يدخل فيما اريد من الغير من العناوين المذكورة.
و بالجملة فقد تبيّن وجه صرف المصنف كلامه في خلال البحث الأول إلى البحث الثاني و أنه مبني للبحث الأول، و محصّل ما أفاده فيه في المتن: أنّ الظاهر من لفظ «غيره» المذكور في أخبار الباب و إن كان مطلق غير المشكوك إلّا أنّ الأمثلة المذكورة في خبر اسماعيل بن جابر بملاحظة كونها في مقام التحديد و مقام التوطئة للقاعدة المقرّرة بقوله (عليه السلام) بعدها «كل شيء شك فيه و قد جاوزه» الخ، تدل على أنّ حدّ الغير الذي يعتبر الدخول فيه أمثال الركوع و السجود و القيام و نحوها من الأفعال المعنونة المجعولة أجزاء مستقلة للصلاة دون مثل الهويّ للسجود و النهوض للقيام و أمثالهما من مقدمات الأفعال المذكورة، فالقاعدة مضروبة لأمثال هذه الأمثلة لا تعم غيرها.
و بعبارة اخرى خصوصية صدر الخبر تصير قرينة على تخصيص عموم الذيل، و نحن نقول هذه المسألة سيالة في نظائر المقام مما إذا ذكر في صدر الكلام حكما لمورد خاص و علّله بعلة عامة، فهل تكون خصوصيات المورد و قيوده المأخوذة فيه قرينة لصرف عموم العلة إلى أمثاله مما اشتمل على تلك القيود أم لا،