حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨ - الامر السادس تقسيم الاستصحاب من وجوه
ثمّة لو لا ما ذيّله به من قوله: و الشكّ في بقاء المستصحب و عدمه لا بدّ و أن يرجع إلى الشكّ في موضوع الحكم الخ، و كيف كان يرد على الدليل المذكور منع لزوم معلومية جميع ما له مدخلية في ثبوت الحكم تفصيلا بمعنى لزوم تشخيص جميع قيود الموضوع و تميّزه مفصّلا، بل يكفي العلم بوجود جميع القيود الواقعية إجمالا و إن لم يعلم شخصها، لتردّدها بين عدّة امور كلّها موجودة، و حينئذ نقول لو علم بوجود موضوع حكم العقل كذلك على نحو الإجمال فلا ريب أنّه عند زوال بعض تلك الامور الذي يحتمل كونه دخيلا في مناط الحكم يحصل الشكّ في بقاء الحكم لتردّد الأمر بين مدخلية الأمر الزائل في مناط الحكم و موضوعه حتّى يكون الحكم منتفيا و عدم مدخليته ليكون الحكم باقيا، مثلا إذا حكم العقل بأنّ الكذب المضرّ قبيح لكن لم يعلم بأنّ كونه مضرّا أيضا له دخل في مناط القبح و موضوعه أم لا بل من المقارنات إلّا أنّه يعلم بوجود مناط القبح حين وجوده قطعا فإذا زال وصف الاضرار عنه بعد وجوده يشكّ في بقاء القبح.
و تحصّل من ذلك كلّه أنّ الشكّ في بقاء الحكم العقلي بهذا المعنى أمر معقول فسقط الدليل المذكور، فانحصر الأمر في التشبّث بذيل الدليل الآخر و هو رجوع الشكّ في الحكم إلى الشكّ في الموضوع، و لا مجال للاستصحاب إلّا بعد العلم ببقائه كما بيّنه في المتن، لكن لا يخفى أنّ بيانه هنا لا يخلو عن اختلال لأنّه جعل في آخر كلامه استصحاب الموضوع الذي جعلناه قسما آخر في صدر العنوان تبعا للمصنّف على ما بيّنه في التنبيهات مفصّلا من هذا القبيل، و هو خلط بيّن، فإنّ المراد من الشكّ في الموضوع فيما نحن فيه هو الشكّ في عنوان الموضوع الذي هو مناط الحكم، و المراد من الشكّ في الموضوع الذي أشرنا إليه في صدر العنوان هو الشكّ في بقاء عنوان الموضوع مع العلم بكونه عنوان الموضوع.
و بالجملة الفرق واضح بين أن يشكّ في أنّ موضوع القبح الذي يحكم به