حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٦ - حجّة القول الحادي عشر
تعددها كأن يعلم أنّ مراده من قوله يجب صوم شهر رمضان صوم تسعة و عشرين أو ثلاثين يوما و إنما عبّر بالشهر لكونه عبارة جامعة أخصر، و أمّا لو اريد تلك الامور من حيث عروض عنوان وحداني لها فلا ريب أنه مجرى لقاعدة الاشتغال، مثلا قوله يجب صوم شهر رمضان و إن لم يقتض أن يكون صوم كل يوم جزءا من المكلف به بحيث يتوقف صحته على صوم باقي الأيام منه إلّا أنه يفهم منه أنّ المقصود عدم خلوّ يوم من الشهر من الصوم كما يدل عليه «صم للرؤية و أفطر للرؤية» [١] و بعبارة اخرى يفهم منه أنّ الواجب جميع ما يمكن من الصيام فيما بين الهلالين ناقصا كان الشهر أو تاما، و بهذا الاعتبار يعدّ تكليفا واحدا، و إن كان الصيام تكاليف في حد أنفسها يصح صوم كل يوم مع قطع النظر عن صحة صوم باقي الأيام، و حينئذ يقال يجب صوم يوم الشك من آخر رمضان بقاعدة الاشتغال تحصيلا للعلم بحصول عنوان صوم الشهر على ما مرّ، و لو فرضنا أنه علم بعدد الأفراد التي تقع بين الحدين و أنه ثلاثون مثلا و شك في حصول الغاية الراجع إلى الشك في الاتيان بتمام الأفراد المعلومة ثبوت التكليف بها كان جريان قاعدة الاشتغال فيه أظهر لا مجال لتوهم جريان البراءة هنا، مع أنّ إطلاق كلام المصنف يقتضي جريان البراءة هنا أيضا فتدبّر.
قوله: فعلم ممّا ذكرنا- إلى قوله- لا يجري إلّا في قليل من الصور [٢].
قد علم مما قرّرنا أنّ جميع الصور التي ذكرها بل الصور التي أهملها و نحن أشرنا إليها مجرى للاشتغال، بل قد مر سابقا منّا أنّ الأصل الأوّلي مع قطع النظر عن الاستصحاب و شبهه هو الاشتغال في مطلق الشبهات الموضوعية و لو لم يكن
[١] الوسائل ١٠: ٢٥٥ و ٢٥٦/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣ ح ١٣.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٨١.