حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٢ - الامر السادس تقسيم الاستصحاب من وجوه
شكّ في الزمان الثاني في بقاء ذلك الوجوب فلا مانع من استصحابه هذا، و سيأتي بعض الكلام في هذا البحث عند تعرّض المصنّف له في التنبيهات.
قوله: بل عنوان المضرّ و الحكم له مقطوع البقاء، و هذا بخلاف الأحكام الشرعية [١].
لا يخفى ما فيه من سوء التأدية، إذ لا فرق بين أن يكون موضوع حكم العقل عنوان المضرّ و بين أن يكون موضوع حكم الشرع هذا العنوان، فلو لم ينفع هذا الحكم الكلّي على الموضوع الكلّي في استصحابه عند الشك في بقاء قبح الصدق الخاص بالنسبة إلى حكم العقل لم ينفع في استصحاب حكم الشرع أيضا في المثال المفروض و إلّا فما الفرق، و التحقيق صحّة الاستصحاب في المقامين، و شبهة عدم بقاء الموضوع قد عرفت جوابها، فإذا كان الصدق الخاصّ قبيحا في السابق أو حراما من حيث كونه مصداقا لعنوان المضرّ فلا مانع من استصحاب قبحه أو حرمته.
قوله: قلت هذا مسلّم لكنّه مانع عن الفرق بين الحكم العقلي و الشرعي من حيث الظنّ بالبقاء [٢].
يعني لو بني على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ فما ذكر في السؤال من عدم الفرق بين الحكم العقلي و الشرعي مسلّم، أي يلزم من عدم الفرق المذكور عدم جريان الاستصحاب فيهما كما أراده السائل.
قيل إنّه أراد أنّه لا فرق بينهما و يصحّ جريان الاستصحاب فيهما، و هو فاسد لا يحتمله العبارة بوجه، و العجب أنّه لم يذكر سوى هذا الاحتمال السخيف مع
[١] فرائد الاصول ٣: ٣٨.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٣٩.