حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٣ - الامر السادس تقسيم الاستصحاب من وجوه
ظهور الاحتمال الأوّل بل تعيّنه كما لا يخفى. و توجيهه أنّه إن قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ انحصر طريق إثبات المستصحب في العقل بالنسبة إلى وجوده الواقعي كما قرّره في السؤال، و كذا بالنسبة إلى وجوده الظاهري بالاستصحاب فإنّ المفروض أنّ طريقه الظنّ العقلي و العقل لا يحكم إلّا على الموضوع الواقعي المتحقّق فيه المناط الحقيقي لحكم العقل، و هذا بخلاف ما لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد بالأخبار فإنّ قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين» أي المتيقّن محمول على ما يقال في العرف إنّه نفس المتيقّن السابق كما يحمل سائر الألفاظ الواردة في بيان الأحكام الواقعية أو الظاهرية على مفاهيمها العرفية.
و يرد على هذا التوجيه أيضا: أنّه بناء على كون الاستصحاب من باب الظنّ أيضا يكفي بقاء الموضوع في العرف، لأنّ الظنّ المذكور على تقدير تسليمه ناش من الاستقراء أو الغلبة، و لا ريب أنّ الموارد المستقرأ بها فيها و المتحقّقة بها الغلبة ممّا يكون موضوعاتها باقية بالعرف لا بالدقّة الفلسفية، نعم لو أجاب عن السؤال بدل الجواب المسطور بالفرق بين ما كان المستصحب من أصله ثابتا بدليل العقل فيعتبر بقاء موضوعه بالدقّة كما كان في أصل اعتباره بالدقّة، و بين ما كان المستصحب ثابتا بالدليل الشرعي فيكفي بقاء موضوعه عرفا لأنّه الموضوع حقيقة في لسان الدليل أي اللفظ الدالّ عليه من الكتاب و السنّة كان له وجه، و إن كان فيه تأمّل أيضا فتأمّل فإنّ مناط صدق الموضوع و بقائه هو العرف مطلقا و سيأتي لهذا المطلب مزيد بيان في محلّه إن شاء اللّه تعالى.