حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٩٣ - أصالة الصحّة في فعل الغير
المالك كما هو كذلك بالنسبة إلى جميع الشرائط المشكوكة فيحكم بصحته بمعنى كونه واجدا للشرط المشكوك، نعم يتم ما ذكره في بيع الفضولي عن المالك فإن حمله على الصحة معناه أنه لو تعقبته الاجازة لتم و أثّر أثره.
إذا عرفت ذلك فنقول: إن قلنا بأنّ حمل الرجوع على الصحة لا يثبت بطلان البيع لكونه من الأصل المثبت يبقى أصالة الصحة في البيع سليمة عن المعارض، و إن قلنا باثباته بطلان البيع إمّا لأجل كونه من الأمارات أو بناء على حجية الأصل المثبت فيقع التعارض بين أصالتي الصحة صحة البيع و صحة الرجوع المقتضية لبطلان البيع، و لا حكومة بينهما لأنّ منشأ الشك في أحدهما ليس مسببا عن الآخر، بل كلاهما مسبّب عن أمر ثالث و هو الشك في التقدّم و التأخّر، فيحكم بتساقط الأصلين من الجانبين، و ليس المرجع حينئذ أصالة فساد البيع كما يظهر من المتن، بل المرجع أصالة بقاء الاذن إلى حين وقوع البيع فيحكم بأنه وقع صحيحا، و لا يعارض بأصالة عدم تحقق البيع إلى ما بعد الرجوع إذ لا يترتب عليها فساد البيع، إلّا بأن يثبت بها وقوع البيع بعد الرجوع، و لا يمكن إثبات ذلك إلّا على القول بالأصل المثبت، و هذا نظير ما تقدم سابقا في متطهّر صلّى و أحدث و شك في تقدم الصلاة على الحدث أو تأخرها عنه، و قد مر أنه تجري أصالة بقاء الطهارة إلى حين الصلاة و تترتّب عليها صحتها، و لا تجري أصالة عدم تحقق الصلاة إلى حين الحدث ليترتّب عليها بطلان الصلاة لأنّه يحتاج إلى إثبات وقوع الصلاة بعد الحدث و الأصل لا يثبت التأخر.
لا يقال: إنّ أصالة بقاء الاذن إلى حين البيع لا يثبت وقوع البيع مقارنا للاذن، و كذا أصالة بقاء الطهارة لا يثبت وقوع الصلاة حال الطهارة. لأنّا نقول: لا معنى لاستصحاب الاذن أو الطهارة إلّا الحكم بصحة البيع الواقع بعده و الصلاة الواقعة بعدها لأنّها الأثر الشرعي الثابت للمستصحب، و هذا بخلاف أصالة عدم