حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٩ - الكلام في الأحكام الوضعية
المقترن بالطهارة و الستر و القبلة إلى آخر الأجزاء و الشرائط و هكذا في جميع الأجزاء، فلو لم يأت المكلّف بسائر الأجزاء و الشرائط لم يأت ما هو المطلوب من التكبيرة أي الوجود الخاص بل أتى بخاص غيره، و من هنا يجيء الفساد لا أنه اعتبر بين الأجزاء و كذا بينها و بين الشرائط ربطا باعتباره يحكم بالفساد.
و فيه أوّلا: أنّ ما ذكر صحيح في المركبات الخارجية التي تكون مركبات حقيقية كالمثالين المذكورين، و ليس كذلك ما نحن فيه فإن أفعال الصلاة أفعال مستقلّة ذهنا و خارجا فلو لم يعتبر هناك ربط بينها فمن أين تأتي الخصوصية المذكورة.
و ثانيا: أنّ لازم البيان المذكور أن تكون الصلاة واجبات كثيرة بعدد أجزائها غاية الأمر أنّ المطلوب من كلّ واحد منها وجوده الخاص الذي مع وجود الباقي، فعند الاتيان بجميع الاجزاء يحصل امتثال جميع تلك الواجبات و عند ترك أحد الأجزاء يحصل مخالفة جميع تلك الواجبات و يستحق عقابات متعدّدة بعدد الأجزاء الواجبة و هذا ممّا لا يلتزمه أحد في المركبات الارتباطية.
تنبيه: ما ذكرنا في تصوير جعل الجزئية و الشرطية قد اعترف به المصنف صريحا في أوائل مسألة الأقل و الأكثر من رسالة البراءة، إلّا أنه أنكر أن يكون مراد القائلين بمجعولية الأحكام الوضعية ذلك، و قد أشرنا هناك أنّ هذا مرادهم لا يريدون غيره، و ممّا يؤيد إمكان جعل الوضع بل يدل عليه جعل العلامات كوضع الألفاظ لمعانيها و كذا الخطوط و العقود و سائر العلامات الجعلية، إذ لا شك و لا ريب أنّ اللفظ المخصوص قبل وضعه نسبته إلى جميع المعاني بالسوية إلّا على مذهب سليمان بن عباد الصيمري القائل بالمناسبة الذاتية بين اللفظ و المعنى، و لا شك أيضا أنّه بالوضع يحصل ربط بين اللفظ و ما وضع له يسمى بالدلالة و يكون ذلك سببا لانفهام المعنى من اللفظ، و لم تكن هذه السببية قبل الوضع و إنما حدثت