حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٨ - الكلام في الأحكام الوضعية
إكرامهم بحيث يكون المجموع واجبا واحدا و مطلوبا متحدا و يكون إكرام كل واحد داخلا في المطلوب نظير المركبات الخارجية، و حيث إنّ إكرام زيد و إكرام عمرو و بكر إلى آخر الأفراد أفعال متعددة لا ربط بينها بحسب نفس الأمر لا جرم يكون هذا الارتباط باعتبار الآمر.
فإن قلت: مجرد هذا الاعتبار كيف يؤثّر في الربط بل هو مجرد فرض من الفارض.
قلت: لو كان هذا الاعتبار من المولى المطاع يؤثّر في حصول الربط عند العقلاء كما أنّ إيجابه يؤثّر عندهم في حصول الوجوب و إلّا فايجاب العبد أيضا لا يؤثّر في حصول الوجوب على مولاه عند العقلاء، و بما ذكرنا يحصل الفرق بين المركبات الارتباطية كالصلاة و الحج و المركبات غير الارتباطية كأداء الدين و الزكاة و لو لم يكن هناك ربط جعلي كانتا بمثابة واحدة، هذا.
و قد يوجّه مراد المصنف و غيره من المنكرين بوجه دقيق: و هو أنّ المطلوب في المركبات الارتباطية وجود خاص للأجزاء لا يحصل إلّا بوجود الكل نظير ما لو قال جئني بزيد فانه لم يأمر إلّا باحضار زيد الخاص لا باحضار الحيوان و الناطق مربوطا كل منهما بالآخر و لا باحضار رأس زيد و يده و رجله و سائر أعضائه مرتبطا بعضها ببعض، و إن صح للعقل انتزاع هذا المعنى إلّا أنه ليس بمراد، مع أنّ المطلوب لا يحصل إلّا باحضار المركب المذكور، و كذا لو قال اعتق رقبة مؤمنة فإنه أمر بعتق رقبة خاصة و هي المؤمنة لا رقبة و مؤمنة مع ملاحظة ربط بينهما و اتّصاف الرقبة بالايمان، فيقال في مثل الصلاة أيضا إنّه أمر بأفعال خاصة من دون ملاحظة ربط بينها، لكن الخصوصية صارت منشأ لعدم مطلوبية بعض الأجزاء منفردا عن الباقي كأن يقال إنّ المطلوب من تكبيرة الاحرام وجود خاص منها و هو وجودها الملحوق بالقراءة و الركوع و السجود و التشهّد و التسليم