حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٦ - الكلام في الأحكام الوضعية
من قبيل الجواهر و الأعراض الخارجية، و من هذا الباب القوانين التي يجعلها السلاطين لاقامة نظام المملكة من جعل الأوزان الخاصّة و المكيال و الميزان المخصوص و النقود الخاصة و السياسات المخصوصة و الولايات إلى غير ذلك، و كذا ما يجعله أرباب الصناعات لأهل صنعتهم من الاصطلاحات و الآداب، و كذا ما يجعله الواضعون للألفاظ في كل لغة لدلالة الألفاظ الخاصة على المعاني المخصوصة إلى غير ذلك، فلا ريب أنّ ذلك كله امور متحققة متأصلة بعد الوضع و الجعل حقيقتها عين اعتبارها، و يترتب عليها آثارها بالضرورة.
و يشهد بذلك ما ذكره المحققون من الاصوليين من أنّ الأوامر التي يستفاد منها الجزئية و الشرطية أوامر إرشادية ترشدنا إلى عدم حصول المأمور به بدونه جزءا أو قيدا، و إلّا فالأوامر المولوية لا يترتّب على مخالفتها سوى العصيان و استحقاق العقاب لا الحكم ببطلان المركب و المشروط، و كذا النواهي التي يستفاد منها الفساد نواه ارشادية كاشفة عن مانعية متعلقها لحصول المطلوب، و إلّا فالنواهي المولوية لا تدل على الفساد لعدم الملازمة بين التحريم و الافساد و لذا يقول من يجوّز اجتماع الأمر و النهي بصحة صلاة من صلّى في الدار المغصوبة مع أنه منهي عنها، و القائل بالمنع أيضا لا يقول بالفساد من جهة دلالة النهي على مانعية الغصب للصلاة بل من جهة عدم إمكان تعلق الأمر بما هو منهي عنه فعلا منجّزا، و حيث لا أمر فلا موافقة فلا صحّة، و ربما التزم بعضهم بصحّتها على هذا القول أيضا.
و الحاصل أنّه لو لم يكن هناك وضع و كان مرجع الشرطية و الجزئية و المانعية إلى الأمر المولوي و النهي المولوي كانت هذه الكلمات من قبيل الخرافات، إذ يكون حينئذ كل أمر مولوي يصح أن ينتزع منه الجزئية و الشرطية، و كل نهي مولوي يصح أن ينتزع منه المانعية للمركب و بطل تفصيلهم بين المولوي