حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٣٠ - و منها باب الحكومة
الأدلة على الأدلة موافقة كانت أو مخالفة.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الحكومة أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر نظر تفسير و بيان قصدا أو قهرا توسيعا أو تضييقا بالنظر إلى نفسه أو بملاحظة دليل حجيته، إلى آخر ما ذكر من جهات التعميم.
و للمصنف في تعريف الحكومة عبارتان: إحداهما ما ذكره هنا و هو قوله و ضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال الدليل الآخر و رافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه. و الثانية: ما ذكره في خاتمة رسالة الاستصحاب و هو قوله: و معنى الحكومة على ما يجيء في باب التعادل و التراجيح أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل الآخر لو لا هذا الدليل الحاكم، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم [١] انتهى.
و لا يخفى أنّ الفقرة الثانية من العبارة الثانية ناظرة إلى ما يوجب توسيع دائرة المحكوم، كما أنّ الفقرة الاولى ناظرة إلى ما يوجب تضييق الدائرة، و قد أخلّ بها في العبارة الاولى و هي محتاج اليها كما عرفت. قيل إنّ الأولى هي العبارة الاولى و ما ألحقه في العبارة الثانية أي الفقرة الثانية منها خارج من حقيقة الحكومة داخل في باب التنزيلات. و فيه: أنّ الحكومة أيضا قسم من التنزيل غاية الأمر أنها تنزيل ضمني في مقابل التنزيل الصريح مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «الطواف بالبيت صلاة» [٢].
ثم إنّ المصنف هاهنا ذكر ميزانا للحكومة بقوله: و ميزان ذلك أن يكون
[١] فرائد الاصول ٣: ٣١٤.
[٢] المستدرك ٩: ٤١٠/ أبواب الطواف ب ٣٨ ح ٢.