حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٢٨ - و منها باب الحكومة
و إن كان موجودا إلّا أنه منزّل منزلة العدم بحكم استصحاب طهارة الماء، و كذا ورود الدليل الاجتهادي في وجوب شيء مثلا مستلزم لرفع الحكم المجعول للشاك في الوجوب فكأنه قال: لا تشك في الوجوب و اعلم بوجوبه، و لمّا كان توجيه الحكومة القصدية في الأدلة بالنسبة إلى الاصول بعيدا في الغاية حملناها على القهرية، و سيأتي تمام البيان.
و اعلم أيضا أنه قد يكون الدليل الحاكم يرفع الحكم بلسان رفع الحكم كما في أدلة الحرج بالنسبة إلى أدلة الأحكام، و قد يكون يرفع الحكم بلسان رفع الموضوع كما في مثل استصحاب فسق زيد بالنسبة إلى قوله أكرم العدول.
ثم اعلم أيضا أنه قد يكون الحاكم في المعنى مخصصا للمحكوم كالأمثلة المذكورة، و قد يكون معمّما له كاستصحاب عدالة زيد مثلا بالنسبة إلى قوله أكرم العدول فإنه لو لم يكن هذا الحاكم لم يحكم بوجوب إكرام زيد.
و اعلم أيضا أنّ الحاكم قد يقتضي التصرف في نفس الدليل المحكوم و قد يقتضي التصرف في مقتضى المحكوم مثلا قوله (عليه السلام) «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» [١] حاكم على أدلة أجزاء و شرائط الصلاة، لكن يحتمل أن يراد منه أنّ كل ما جعل جزءا أو شرطا للصلاة قد ارتفع حال السهو، فتكون الأجزاء و الشرائط ما عدا الخمسة علمية، و على هذا قد تصرف في نفس أدلة الأجزاء و الشرائط و قيد إطلاقها بغير حال السهو، و يحتمل أن يراد منها مجرد عدم الاعادة التي كانت أثرا للشرطية المطلقة و الجزئية المطلقة، فتكون الصلاة الخالية عن الجزء أو الشرط المنسيين صلاة ناقصة إلّا أنّ الشارع رتّب عليها أثر الصلاة التامة و هو عدم الاعادة.
[١] الوسائل ٧: ٢٣٤/ أبواب قواطع الصلاة ب ١ ح ٤.