حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
لها ما للحكم الواقعي من المراتب الأربع، أوّلها المقتضي، ثانيها انشاؤه و الخطاب واقعا به، ثالثها البعث و الزجر، رابعها التنجّز و استحقاق العقوبة على مخالفته عقلا، فيكون الآتي بها في حال الغفلة آتيا بما هو تكليفه فعلا و إن كان معذورا على تقدير الإخلال لعدم تنجّزه مع هذا الحال. و بالجملة يترتّب على الحكم بها ما للحكم في المرتبة الثالثة و إن لم يصل إلى الرابعة و لم يتنجّز لفقد شرائطه.
و أمّا إذا كانت الوظيفة المجعولة على النحو الثاني فلا يكاد أن يكون له بعد مرتبة انشائه و الخطاب به إلّا مرتبة واحدة يعتبر في البلوغ إليها ما يعتبر في بلوغ الحكم إلى المرتبة الرابعة، فلا يترتّب عليها بدونه ما هو المرغوب منها من تنجّز الواقع و العقاب على مخالفته في صورة إصابتها و العذر عن مخالفته على تقدير عدم الاصابة مع موافقتها، و لو قلنا باستحقاق العقوبة في صورة مخالفتها تجرّيا كما حقّقناه أو مخالفة و عصيانا كما قد احتملناه في البحث، ضرورة أنّ هذه الآثار لا يكاد أن يترتّب عليها إلّا بعد الاطّلاع عليها بأطرافها تفصيلا أو إجمالا، و لا يكاد أن يوجد أثر آخر يترتّب عليه بدونه و لم يكن مترتّبا على انشائه و مجرّد الخطاب به واقعا، انتهى.
قلت: ننقل الكلام إلى نفس هذه المقدّمة فإنّ فيها مواقع للنظر: منها أنّ ما جعله في القسم الأوّل وظيفة مقرّرة للجاهل إن أراد به أنّ الجاهل ليس مكلّفا بالواقع الأوّلي أصلا فيكون الواقع الأوّلي تكليف العالمين به و يكون العالم و الجاهل على هذا كالمسافر و الحاضر موضوعين مختلفين لكلّ منهما حكم واقعي واحد، فلا كرامة في عدّ حكم هذا الجاهل من أقسام وظيفة الجاهل فإنّه في عرض سائر الأحكام الواقعية سواء، و إن أراد أنّه مكلّف بتكليفين واقعيين أحدهما في طول الآخر بأن يكون الواقع الأوّلي كسائر الأحكام الواقعية شاملا له من حيث كونه غير مقيّد بالعلم و الجهل و له حكم واقعي آخر مقيّد بالجهل بالحكم