حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٦ - ٦- الأصل المثبت
و كذا ظاهر أدلة الاستصحاب على ما قرّره في المتن مجرد ترتيب الآثار في الظاهر لا جعل تلك الآثار بمعنى تنزيلها منزلة الواقع فافهم فإنه دقيق.
و ثانيا: النقض بالأمارات التعبّدية كالبيّنة مثلا، فإنّ أدلة حجيتها بظاهرها لا تزيد على أخبار الاستصحاب بحسب المفاد، فإنها تدلّ على وجوب ترتيب الآثار على ما أخبر به البيّنة، فيلزم عدم جواز ترتيب الآثار مع الواسطة بالبيان المذكور بعينه.
فإن قلت: فرق بين الاصول و الأمارات، حيث إنّ الأمارات ناظرة إلى الواقع و يثبت بها الواقع ظاهرا، بخلاف الاصول فإنه ليس فيها جهة كشف عن الواقع بل مجرد الحكم بترتيب الأثر حين الشك.
قلت: الفرق ممنوع بالنسبة إلى ما نحن بصدده، لأنّ الأمارة ليست طريقا واقعيا ليثبت بها الواقع و آثاره، بل طريق تعبّدي، و لا معنى للتعبّد بطريقية الشيء إلّا ترتيب آثار الواقع على مؤدّاه.
و توضيح الحال في حل الإشكال و الجواب عن الاستدلال أن يقال: إنّ قوله «لا تنقض اليقين» يفيد تنزيل المستصحب منزلة الواقع مطلقا، و هو معنى ابقائه و عدم نقضه مطلقا، و إطلاق هذا التنزيل يقتضي البناء على بقاء المستصحب بلوازمه سواء كان اللازم بلا واسطة أو معها، و إلّا لزم التقييد في إطلاق التنزيل من غير موجب له. و بعبارة اخرى ينحلّ هذا التنزيل المطلق بالنسبة إلى المستصحب إلى تنزيلات بعدد ما يترتّب عليه من اللوازم، و لا يخفى أنّ هذا الاطلاق أعني إطلاق التنزيل المذكور أقوى من سائر الاطلاقات في سائر الموارد [١] لأنّ سائر
[١] و منه العموم المدّعى في لا تنقض اليقين بالنسبة إلى جميع الأحكام و الموضوعات (منه (قدس سره).