حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
و المانعية بين الشيئين بعد فرض عدم تحقّق إحدى هذه الامور بينهما عقلا، و المراد من السببية الشرعية أو الشرطية و المانعية الشرعيتين اعتبار الشارع لهذه الامور بين الشيئين بجعل أحدهما المعيّن سببا أو شرطا أو مانعا للآخر في حكمه نظير الأسباب و الشروط و الموانع العقلية بعينها، و يرجع هذا الجعل إلى جعل تحقّق المسبّب عند تحقّق السبب بحيث يكون كالمقتضي أو العلّة التامّة العقلية، و جعل تحقّق المشروط بعد تحقّق الشرط كالشرط العقلي، و جعل عدم تأثير المقتضي عند وجود المانع كالمانع العقلي، و حينئذ نقول لو ثبت أنّ الشارع جعل الطهارة شرطا للصلاة أو الحدث مانعا عنها يصحّ أن يقال إنّ هاهنا أمرا ينسب إلى الشارع و إلى حكمه و جعله و هو ترتّب تحقّق الصلاة المطلوبة على الطهارة المعبّر عنه بالصحّة، و كذا ترتّب عدم تحقّق الصلاة المطلوبة على الحدث المعبّر عنه بالفساد، و من هنا صحّ لنا أن نقول إنّ كلا من الصحّة و الفساد أثر شرعي للطهارة و الحدث و يصحّ قولنا إنّه يثبت باستصحاب الطهارة أثرها الشرعي و هو الصحّة و باستصحاب الحدث أثرها الشرعي و هو الفساد.
و قد تبيّن ممّا ذكرنا مغايرة الصحّة و الفساد العقليين للمعنى المذكور، و لعلّ هذا بعد التأمّل فيما ذكرنا من الواضحات، و اندفع به توهّم كون استصحاب الطهارة أو الحدث بعد العمل من الاصول المثبتة، نعم الصحّة و الفساد بمعنى مطابقة المأتي به الخارجي للمأمور به بتمام أجزائه و شرائطه أو عدم مطابقته عقليتان وجدانيتان، و الفرق بين المعنيين في غاية الوضوح، فبحكم الصحّة الشرعية نقول لو أتيت بالصلاة عقيب الطهارة فإنّها تصحّ، و بحكم الصحّة العقلية نقول إنّ هذه الصلاة الموجودة في الخارج مطابقة لما أمر به، و يعرف الفرق بين الفساد الشرعي و العقلي بالمقايسة.
ثمّ اعلم أنّ في جريان الاستصحاب بعد العمل إشكالا ينبغي التنبيه عليه