حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٨ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
امور واقعية متحقّقة موجودة بعد انشائها، علمها المكلّف فتتنجّز عليه أو جهلها، نعم لمّا كان الشكّ مأخوذا في موضوع الأحكام الظاهرية المعبّر عنها بالاصول فلا تشمل الغافل لمكان عدم تحقّق الموضوع لا لأجل نقصان مرتبة من مراتب الحكم، و هذا بخلاف الأمارات فإنّ خبر الواحد موضوع واقعي يثبت له حكمه من وجوب الاتّباع علم أو جهل كما في لا تشرب الخمر.
فإن قلت: إنّ الأمارات و الطرق المجعولة أيضا كالاصول في أنّها أحكام حال الجهل بالواقع و الشكّ و التحيّر و إلّا فالعالم ليس موضوعا لحكم الأمارة بالضرورة، فإذن يختصّ حكمها بغير الغافل كما في الاصول.
قلت: فرق بين أن يجعل الحكم معلّقا على موضوع الشكّ و بين جعل الطريق في حال الشكّ و عدم العلم، و لأجل التمسّك به عند الشكّ و عدم العلم و جعله وسيلة إلى الظفر بالواقع، فإنّ الطريق كخبر الواحد مثلا موجود و ثابت الطريقية بالجعل المذكور سواء علم بالخبر و علم طريقيته أو كان كلّ منهما مغفولا عنه.
قوله: نعم هذا الشكّ اللاحق يوجب الاعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لو لا الخ [١].
أورد عليه بأنّ هذا إنّما يتمّ على القول بحجّية الأصل المثبت الذي لا نقول به، لأنّ ترتّب وجوب الاعادة على استصحاب عدم الطهارة الجاري بعد العمل ليس إلّا بواسطة عقلية و هي وقوع الصلاة حال الحدث اللازم لعدم الطهارة، و لا يرد مثل ذلك بالنسبة إلى جريان استصحاب عدم الطهارة الجاري قبل الصلاة لو حدث الشكّ قبلها، لأنّ الاستصحاب الجاري قبل الصلاة و إن كان كالجاري
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٥.