حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٥ - حجّة القول السابع
قوله: إنّ أخبار الاستصحاب حاكمة على أدلّة الاحتياط [١].
سيأتي منّا إن شاء اللّه تعالى في أواخر رسالة الاستصحاب عند التكلّم في معارضة الاستصحاب مع سائر الاصول منع حكومة أخبار الاستصحاب على أخبار الاحتياط على تقدير تسليم دلالتها على وجوب الاحتياط.
[حجّة القول السابع]
قوله: و هل يعقل التفصيل مع هذا المنع [٢].
الحقّ أنّ التفصيل مع هذا المنع أيضا معقول و إن لم يساعده دليل، فإنّ هذا كلام آخر، و بيان ذلك أنّ هنا مفاهيم معيّنة و معاني مشهورة تسمّى بالأحكام الوضعية كالشرطية و السببية و المانعية و الجزئية إلى غير ذلك، غاية الأمر أنّ المنكر لمجعولية الأحكام الوضعية يقول إنّ الامور المذكورة مرجعها إلى الأحكام التكليفية و ليست مجعولة بجعل مستقل على حدة و إنّما هي منتزعة من الأحكام التكليفية، و حينئذ فمراد المفصّل من حجّية الاستصحاب في الوضعيات دون التكليفيات صحّة استصحاب هذه الامور المذكورة دون غيرها، و مرجع استصحابها إلى استصحاب منشأ انتزاعها أي التكاليف التي ينتزع منها هذه الامور، فكما أنّ نفس الحكم الوضعي مرجعه إلى التكليف كذلك استصحاب الحكم الوضعي مرجعه إلى استصحاب التكليف الذي انتزع منه الوضع، و يرجع محصّل التفصيل بالأخرة إلى أنّ الأحكام التكليفية قسمان قسم ينتزع منه الوضع و الاستصحاب فيه حجة، و قسم لا ينتزع منه الوضع و هو تكليف محض ليس الاستصحاب فيه حجة، نعم لو أراد المفصّل القول بحجية الاستصحاب في الوضعيات المتأصّلة غير المنتزعة و عدمها في التكليفيات مطلقا كان ذلك غير
[١] فرائد الاصول ٣: ١٢٠.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٢٥.