حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٧ - الكلام في الأحكام الوضعية
الولايات، فكما أنّ الولاية نوع سلطنة و قاهرية يقتضي بسط اليد و يكون منشأ لجواز التصرفات المخصوصة كذلك الحجر نوع ذل و منقصة يقتضي قبض اليد و يكون منشأ لعدم جواز التصرفات، و بالجملة جميع الامور الاعتبارية الشرعية التي ليست بتكليف أو الاعتبارات العرفية التي أمضاها الشارع معدود في الأحكام الوضعية، و لعلّ المتتبّع يظفر بأزيد ممّا ذكرنا بكثير.
و كيف كان، فلنقدّم الكلام في تحرير محل النزاع فنقول: لا ريب في أنّ الأحكام الوضعية و الأحكام التكليفية مفهومان متغايران متباينان، فإنّ إيجاب الصلاة عند الدلوك معنى و سببية الدلوك لوجوب الصلاة معنى آخر كما سيصرّح المصنف في المتن بأنّ تباينهما مفهوما أظهر من أن يخفى كيف و هما محمولان مختلفا الموضوع.
ثم إنّه لا إشكال كما أنّه لا خلاف على القول بكون الطلب غير الارادة كما هو التحقيق في أنّ الأحكام التكليفية مستقلّة بالجعل و التقرير، و معنى مجعوليتها ثبوتها و تقرّرها بفعل من الجاعل و بانشاء من الشارع عن مصلحة على مذاق العدلية أو لا عن مصلحة على مذاق الأشاعرة بعد أن لم يكن ثابتا قبل هذا الجعل و الانشاء، و حقيقتها امور اعتبارية متأصّلة موجودة في الخارج بعد الجعل لا كوجود الجواهر و الأعراض المحسوسة بل كوجود المعاني غير المحسوسة كالتأديب و التعظيم و التوهين و الاخوّة و الابوّة و البنوّة و شبهها، فإذا أنشأ الوجوب بقوله افعل كذا مثلا فإنه قرّر أمرا لم يكن قبل ذلك مقررا و ثابتا، و يترتّب على هذا المجعول بعد هذا التقرّر و الثبوت آثار و غايات و لوازم كالاطاعة و العصيان و استحقاق الثواب و العقاب و نفس الثواب و العقاب إلى غير ذلك، و لا إشكال أيضا في أنّه يتبع جعل هذه التكاليف أحكام وضعية انتزاعية غير متأصّلة بمعنى صحة انتزاع العقل من تلك التكاليف معاني أخر غير مستقلّة بالجعل، و يصح أن