حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٥ - المقام الأوّل في المتكافئين
بالتوقّف كون العمل على الاحتياط لا نسلّم استفادة الاحتياط المطلق و لو كان مخالفا للمتعارضين بل الاحتياط المطابق لأحدهما فكأنه قال توقف و خذ بما وافق منهما الاحتياط كما في مرفوعة زرارة [١].
ثم لا يخفى أنّ ما مثّل به في المتن لما كان الاحتياط مخالفا للخبرين من الاحتياط بالجمع في مثال الظهر و الجمعة و القصر و الاتمام محل تأمل واضح، لأنّ الاحتياط على هذا الوجه مطابق لهما لا أنه مخالف لهما، و توهم كونه مخالفا لكل واحد منهما حيث إنه دالّ على تعيين مدلوله و نفي غيره و الجمع غيره، مدفوع بأنّ نفي الغير ليس مدلولا لواحد منهما بل هو ساكت عن الغير، كيف و لو كان دالا على نفي الغير كان الجمع مخالفة قطعية للدليلين فكيف يقال إنه احتياط مطلق فتدبّر، فالمناسب أن يمثّل للاحتياط المخالف للدليلين بما إذا كان أحد الخبرين دالا على الاستحباب و الآخر على الاباحة و احتملنا نحن من عند أنفسنا الوجوب أو الحرمة أيضا، فإنّ مقتضى الاحتياط المطلق لزوم الفعل أو الترك و هو مخالف لمؤدّى الخبرين.
و كيف كان، الوجوه المحتملة في حكم المتعادلين سبعة، ثلاثة منها مذكورة في المتن، رابعها العمل بالاحتياط بين الخبرين إن أمكن، بمعنى أنه إن كان الاحتياط مطابقا لأحد الخبرين يؤخذ به، و إن كان بالجمع بينهما كما في مثال الظهر و الجمعة و القصر و الاتمام يحتاط بالجمع، و إن لم يمكن ذلك كله فالتخيير، خامسها التفصيل بين حقوق اللّه فالتخيير و حقوق الناس فالاحتياط، سادسها
[١] أقول: الأظهر ما في المتن، إذ لو اريد ما ذكر و مرجعه إلى الترجيح بكونه موافقا للاحتياط لغى الأمر بالتوقف و كان المناسب أن يقول خذ بما وافق منهما الاحتياط كما في مرفوعة زرارة.