حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٤ - المقام الأوّل في المتكافئين
قوله: إلّا أنّ الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلّت على عدم التساقط [١].
كون الطوائف الثلاث من الأخبار المشار إليها بالغة حدّ التواتر في محل المنع، و أولى بالمنع كون خصوص أخبار التخيير متواترا على ما سيذكره في المتن، نعم كونها مستفيضة ظاهر لا سترة فيه. و لا يخفى أنّ الأولى و الأظهر في بيان المطلب أن يقال إنّ أخبار التخيير تنفي التساقط و لا يعارضها أخبار التوقف و كذا مرفوعة زرارة لما سيأتي، مع أنها لا تنافيها أيضا من حيث الدلالة على نفي التساقط، فافهم.
قوله: من حيث إنّ التوقّف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل [٢].
نمنع الاستلزام المذكور، بل التوقف في الفتوى الذي يراد منه عدم تعيين الواقع بأحد الخبرين يجامع كون حكم العمل هو الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما أو مطلق الأصل و لو كان مخالفا لهما. و بالجملة: لا وجه لدعوى كون أخبار التوقف نافية للتساقط بل لعلّها دالة على التساقط، لأنّ لازم التوقف عدم الأخذ بواحد من المتعارضين.
ثم إنّ تشبيه ما تعارض فيه النصّان بعد ورود الأمر بالتوقّف المستلزم للاحتياط بما لا نصّ فيه غريب، لأنه لا يقول فيه بالاحتياط جزما بل و لا غيره ما عدا الأخباريين في الشبهة التحريمية هذا، مع أنّا لو سلّمنا أنه يستفاد من الأمر
- إثباته بالأصل و لم يعلم من حالهم أنهم يطرحون الاصول المتعارضة بالمرة حتى بالنسبة إلى اللازم المشترك الشرعي فتدبّر.
[١] فرائد الاصول ٤: ٣٩.
[٢] فرائد الاصول ٤: ٤٠.