حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٦ - ٨- استصحاب صحّة العبادة عند الشك في طروّ مفسد
و قد يقال إنّ كل جزء يوجد يتصف بالصحة في حدّ نفسه من غير توقّف على وجود الأجزاء التالية.
و لا يخفى أنه لا وجه لدعوى جريان استصحاب الصحة في أثناء العمل على الاحتمال الأول، لأنّ وصف الصحة قبل تمام العمل مقطوع العدم على هذا الاحتمال، و كذا على الاحتمال الثاني لفرض عدم تحقق اليقين بالصحة إلّا بعد تمام العمل فلا متيقن في أثناء العمل حتى يمكن استصحابه، فانحصر صحة دعوى جريان الاستصحاب في الاحتمال الثالث لأنه بوجود كل جزء نحكم بوصفه بالصحة واقعا بالفرض، و يمكن أن يشك في الصحة فيما بعده و نقول فيه إنّ المفسد المحتمل قد يكون إفساده بمعنى أنه مانع عن صحة الأجزاء الباقية كما يظهر من المتن، و قد يكون بمعنى أنه مزيل لوصف الصحة عن الأجزاء الماضية، و قد يكون بمعنى أنه مزيل لصحة الأجزاء الماضية مانع عن صحة الأجزاء التالية، فإن كان الثاني فلا مانع من جريان استصحاب الصحة عند الشك فيها لفقد ما يشك في شرطيته أو وجود ما يشك في مانعيته، و إن كان الأول فلا معنى لاستصحاب الصحة عند الشك للعلم بصحة الأجزاء الماضية، و إنما الشك في وجود الصحة بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة، فليس هناك شيء يمكن استصحابه كما بيّنه في المتن.
و أمّا على الثالث، فإنه و إن أمكن إجراء استصحاب الصحة أعني صحة الأجزاء السابقة إلّا أنه لا يفيد بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة للزوم إحراز صحتها أيضا و هي مشكوكة من الأصل، و الحاصل أنه يمكن إجراء استصحاب الصحة على بعض الوجوه، فيمكن حمل كلام من تمسك به على ذلك الوجه.
لكن الانصاف عدم جريانه لما عرفت من انحصار مورد جريانه بما إذا شك في الفساد بالمعنى الثاني، و لا نعلم له مصداقا في الشرعيات في الصوم و الصلاة