حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٩ - الكلام في الأحكام الوضعية
في الأغلب، فلو قال مثلا جعلت العمل الفلاني سببا لطول العمر فليس يلزم أن يكون ذاك العمل مطلوبا مأمورا به، بل يمكن أن يكون بلا حكم بالمرّة، كما لا يلزم أن يكون التكليف مستعقبا للوضع كأغلب المحرّمات فإنّها لا ينتزع منها وضع أصلا.
ثم اعلم أنه احتمل أو قيل إنّه لا ثمرة لهذا النزاع فيلغو متعبة تحقيق المسألة على القولين، و ربما يستشعر هذا من الماتن حيث إنّ ممشاه في الفقه ممشى غيره ممّن يقول بالأحكام الوضعية و يعبّر بالشرطية و الجزئية و المانعية و السببية و الصحة و الفساد و الطهارة و النجاسة إلى غير ذلك و يسوق كلامه على هذا المجرى كما يعبّر غيره و يسوق كلامه، و إن كان هناك فرق عنده و ثمرة فكان عليه تغيير العنوان أو التنبيه على جهات الاختلاف و وجوه الثمر.
لكن التحقيق أنه يترتّب عليه ثمرات كثيرة منها: أنه لو قلنا بمجعولية الأحكام الوضعية أمكن ثبوتها في موارد العلم بعدم التكليف الذي يتبعها بل في مورد لا يحتمل تكليف أصلا لعدم قابلية المحل أو لعدم اجتماع شرائط التكليف كما في الصبي و المجنون و العاجز و المضطر و الجاهل في الجملة، فإن قلنا بقول المثبت نحكم بضمان هؤلاء الأشخاص في إتلافاتهم مثلا بل نقول بضمانهم باليد أيضا، و يترتّب عليه آثار اشتغال ذممهم بالبدل، و أمّا على قول النافي فلا بدّ من أن يترقّب زمان التكليف، فإن اجتمع شرائطه تعلق و إلّا لم يكن حكم أصلا، و ما يتكلّف في دفع هذه الثمرة من أنّ معنى ضمان الصبي و المجنون مثلا على قول النافي وجوب دفع البدل بعد البلوغ و الافاقة أو وجوب دفع الولي من مال الصبي أو المجنون بدل التالف، و ليس هناك أثر يترتّب على قول المثبت عند عدم حدوث التكليف المزبور و لا يترتّب على قول النافي، مدفوع بأنّا نفرض عدم تحقّق زمان تعلق التكليف بأن مات الصبي أو المجنون قبل البلوغ أو الافاقة و لم