حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٠ - الكلام في الأحكام الوضعية
يكن لهما مال يتعلّق تكليف الولي بالأداء منه، بل و لو فرض بلوغه أو إفاقته و لم يكن له مال حتى يصح تكليفه بأداء البدل، فعلى قول المثبت يكون الضامن المذكور مشغول الذمة يصح إبراؤه و الاحتساب عليه من خمس أو زكاة أو مظالم، و يحصل التهاتر لو اشتغل ذمة مالك التالف بمثل ما اشتغل به ذمة المتلف، إلى غير ذلك من الآثار، و على قول النافي لا يمكن ترتيب هذه الآثار أصلا.
و منها: اختلاف مقتضيات الاصول على القولين، مثلا لو شك في أنّ نجاسة ولوغ الخنزير هل ترتفع بالغسلات الثلاث أم يحتاج إلى السبع، و كذا مطلق النجاسة يرتفع بالغسل مرة أم يحتاج إلى الغسل مرتين، و كذا محل النجو يطهر بالحجر ذي الجهات الثلاث أم يحتاج إلى تعدّد الأحجار الثلاث، فعلى قول المثبت يجري استصحاب النجاسة إلى أن يعلم الرافع بالغسلات السبع في الأول و الغسل مرتين في الثاني و تعدّد الأحجار في الثالث، و أمّا على قول النافي فيقال إنّ الاشتغال بالأقل معلوم و الأصل عدم التكليف بالأكثر، فيكتفى بالأقل و يحكم بالبراءة عن الزائد، فاختلف مقتضى الأصل بالنسبة إلى القولين، لكن هذا المثال إنّما يتم بناء على كون الطهارة و النجاسة من الامور الاعتبارية المجعولة أو المنتزعة لا من الامور الواقعية التي كشف عنها الشارع على خلاف التحقيق كما احتمله في المتن.
و قد يمثّل لهذا العنوان أعني اختلاف مقتضى الاصول بما لو شك في جزئية شيء للمركّب الارتباطي المأمور به، فعلى قول المثبتين تجري أصالة عدم جزئية المشكوك فيه و يكون حاكما على أصالة الاشتغال بالمركب، و ليس من قبيل الأصل المثبت كما توهم و قد مرّ وجهه فيما يتعلق بالجزئية و الشرطية في أواخر أصل البراءة، و أمّا على قول النافين فأصالة الاشتغال محكمة تقتضي إتيان الجزء المشكوك، و لا يقدّم عليها أصالة عدم وجوب الجزء بل هي غير جارية، لأنّ