حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٣ - التفصيل بين الشك في الرافع و الشك في المقتضي
الجواب لأنّ الأمر فيما نحن فيه دائر بين مجاز واحد و إن كان بعيدا و هو حمل النقض على المعنى الثالث، و بين مجازين أحدهما في لفظ النقض و إن كان أقرب و الآخر تخصيص اليقين بصورة الشك في المقتضي، و يمكن أن يكون المجاز الواحد و إن كان بعيدا أرجح من مجازين و إن كان أحدهما أقرب من الأول، و إن سلّمنا كون الفعل الخاص قرينة لتخصيص المتعلّق في نفسه فإنّ ذلك فيما إذا كان الفعل حقيقة في الخاص و ظاهرا فيه لا في مثل المقام من دوران الأمر بين حمل الفعل على الخاص مجازا المستلزم لارتكاب مجاز آخر في المتعلّق و الحمل على العام من دون لزوم خلاف ظاهر آخر.
قوله: كما في قول القائل لا تضرب أحدا [١].
يمكن أن يمنع ظهور لفظ أحد في أعم من الحي و الميت بل منصرف إلى الحي، أ لا ترى أنّه لو قيل ما رأيت أحدا يصدق ذلك مع فرض أنه رأى ميتا.
قوله: لأنّ التصرّف لازم على كلّ حال [٢].
توضيحه: أنّ نفس اليقين قد انتقض قطعا بفرض عروض الشك فلا معنى للنهي عن نقضه الاختياري، فلا بدّ أن يتعلق النهي عن النقض بما هو قابل للنقض الاختياري و ليس إلّا نفس المتيقّن أو آثاره التي يمكن إسنادها إلى اليقين و يقال إنّها آثار اليقين، و على الأول يكون المجاز في اللفظ و على الثاني يكون من باب مجاز الحذف. و فيه ما مرّ مرارا من جواز النهي عن نقض اليقين تنزيلا و الأمر بابقاء اليقين تنزيلا باعتبار بقاء الآثار و لا يحتاج فيه إلى ارتكاب مجاز أصلا.
فإن قلت: على هذا يدور الأمر بين ارتكاب هذا التنزيل و بين ارتكاب
[١] فرائد الاصول ٣: ٧٩.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٧٩.