حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٩ - ١- استصحاب الكلّي
حين، فيكون الكلي حينئذ أيضا موجودا في ضمن فردين، ثم افرض انعدام الفرد الثاني و انحصار وجود الكلي في الفرد الثالث و هكذا، فلا ريب في أنه يصدق بقاء وجود الكلي من حيث إنه كلي من حين وجود الفرد الأول إلى آخر أزمنة بقاء الفرد الأخير حقيقة، أ لا ترى أنه يصدق حقيقة أن يقال إنّ وجود الانسان باق من لدن زمن آدم (عليه السلام) إلى يومنا هذا من دون مسامحة أو ارتكاب مجاز.
الثالث: أن يوجد أوّلا في فرد ثم وجد في فرد آخر مقارنا لانعدام الفرد الأول ثم وجد في فرد ثالث مقارنا لانعدام الثاني و هكذا، فإنه يصدق بقاء وجود الكلي بنفسه من الأول للتالي، مثلا لو تنجس الثوب أو البدن بالبول ثم غسل على نحو يحصل به الطهارة إلّا أنه تنجس ثانيا بالبول في زمان تمامية الغسل من غير فصل بحيث كان حدوث النجاسة الثانية و إتمام الغسل في آن واحد ثم غسل و تنجس ثالثا كما مر و هكذا فإنه يصدق أنّ النجاسة باقية في الثوب من الأول للتالي حقيقة.
الرابع: أن يوجد أوّلا في ضمن فرد ثم تبدّل ذلك الفرد بفرد آخر و هكذا و لم يتخلّل العدم بين هذه الأفراد فإنه يصدق أنّ وجود الكلي بعد باق، مثلا لو كان في الدار حيوان ثم مات و صار جمادا لكنه لحم و عظم و جلد و شعر ثم انقلب ملحا ثم انقلب ماء فإنه يصدق حينئذ بقاء وجود الجسم في الدار و إن اختلفت صورة النوعية مرارا، و بهذا الاعتبار انعدم نوع و وجد نوع آخر مباين للأول و هكذا، إلّا أنه غير مناف لصدق بقاء كلي الجسم بما هو جسم و هذا واضح بعد التنبيه عليه.
إذا تمهّد ذلك فنقول: لمّا كان بقاء الكلي من حيث كليته صادقا حقيقة في جميع الأقسام المذكورة عند العلم بواقعه فلو شك في بقاء الكلي بأحد الأنحاء المذكورة فلا مانع من استصحابه و الحكم ببقائه تعبدا على ذلك النحو من البقاء باخبار الاستصحاب لتمامية أركان الاستصحاب حينئذ، و يحكم بترتب أحكام