حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٨ - الكلام في الأحكام الوضعية
قوله: و أمّا الصحّة و الفساد- إلى قوله- ليستا بجعل جاعل [١].
يعني أنّ الموافقة أو المخالفة إنما هي بحكم العقل و ليست قابلة للجعل.
و فيه نظر يعرف مما مر في مطاوي الأبحاث السابقة في أواخر رسالة البراءة و أوائل الاستصحاب و نشير إليه هاهنا أيضا إجمالا فنقول: إنّا لا ننكر الصحة و الفساد العقليين بمعنى موافقة المأتي به للمأمور به و مخالفته له، و لكن يتصور الصحة الشرعية في موارد لا يحكم العقل بذلك منها: ما إذا حكم الشارع بقيام غير المأمور به مقام المأمور به و الاكتفاء به في مقام الامتثال بدلا عن المأمور به، فإنّ ذلك الفعل يتّصف بالصحة شرعا لا عقلا، مثاله أنّ الشارع اكتفى بالصلاة الناقصة بغير الأركان سهوا عن الصلاة التامة بقوله (عليه السلام) «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» [٢] و بحديث الرفع، فإنّ الحكم بصحة المركب الناقص و الاكتفاء به عن التامّ و عدم وجوب إعادته تاما شرعي لا محالة، لأنّ العقل لو خلي و نفسه يحكم بالفساد لعدم الاتيان بالمأمور به، لكن هذا إنما يتم بناء على عدم كون المركب الناقص مأمورا به حال السهو و إلّا فيرجع إلى الصحة العقلية كما لا يخفى، و قد مرّ سابقا محتملات المسألة و تحقيقها مفصّلا و المقصود هنا الاشارة.
و منها: الحكم بالصحة التي نستفيدها من حجية الاصول و الأمارات فإنّ الصحّة هناك شرعية لا محالة، مثاله أنّا نحكم بصحة صلاة مستصحب الطهارة من الحدث و الخبث أو الصلاة في ثوب حكم بطهارته و حلية الصلاة فيه من جهة المأكولية أو التذكية بدليل اعتبار قول ذي اليد و اعتبار يد المسلم أو سوق
[١] فرائد الأصول ٣: ١٢٩.
[٢] الوسائل ٧: ٢٣٤/ أبواب قواطع الصلاة ب ١ ح ٤.