حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٠ - ٥- استصحاب أحكام الشرائع السابقة
قوله: و فيه: أنّ حكم المسألة قد علم من العمومات و الخصوصات [١].
ما يحتمل استفادته من الآية ليكون محلا للثمرة أحكام أربعة، الأول:
جواز العقد على إحدى المرأتين مبهمة كما هو مدلول قوله تعالى: أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [٢]. الثاني: جواز الاستيجار إلى أحد الأجلين مبهما حيث جعل ذلك مهرا في الآية. الثالث: جواز جعل المهر في النكاح لغير الزوجة حيث جعل المهر فيها خدمة شعيب (عليه السلام). الرابع: جواز جعل المهر خدمة الزوج.
أمّا المسألة الاولى، فنمنع استفادتها من الآية لأنه قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَ و لا يفيد هذا سوى مجرد الوعد، و لا ينافي ذلك تعيين المرأة عند إجراء العقد عليها، مضافا إلى أنّ حكم المسألة معلوم في شرعنا بالنص و الإجماع من اشتراط التعيين فلا مجرى للاستصحاب.
و أمّا المسألة الثانية، فنمنع أيضا استفادتها حيث إنّ محل الاجارة ثماني حجج على الظاهر و إتمامها عشرا مجرد تبرّع كما يظهر من قوله فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ فليس محل الاجارة مبهما حتى يمكن استصحاب هذا الحكم، و لو سلّم ظهور الآية في أنّ محل الاجارة مبهم بشهادة قوله: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ حيث إنّ ظاهره أنّ كلا الأجلين هو الأجل المضروب في العقد، نقول إنّ حكم المسألة معلوم في شرعنا بعدم الجواز فلا شك فيه و لا استصحاب.
و أمّا المسألة الثالثة، فتارة نقول بمثل ما قلنا في سابقتيها من أنّ حكم المسألة معلوم في شريعتنا بعدم جواز جعل المهر لغير الزوجة بالإجماع و النص المعلّل له بأنّ المهر ثمن رقبتها فلا يملكه غيرها حتى أنه لو جعل مالا لغير الزوجة
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٣٢.
[٢] القصص ٢٨: ٢٧.