حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٠ - تعارض الاستصحابين
تقدير لا تدل على بطلان ذلك التقدير، فربّ أصل أو أمارة هو قليل المورد هذا، مع أنه بناء على تقديم الاستصحاب في الشك السببي لا نسلّم أكثريته موردا لو لم نقل بأنه يصير أقل موردا، إذ على هذا التقدير يجري الاستصحاب في السبب و يلغى استصحابات عديدة في المسبب غالبا، لأنّ الغالب أنّ الشيء الواحد له آثار شرعية متعددة وجودية أو عدمية فلا تغفل.
قوله: الرابع: أنّ المستفاد من الأخبار الخ [١].
أجاب عن هذا الوجه بعض مشايخنا المحققين على ما حكي عنه أنّ محل الكلام ما إذا حصل الشك في السبب و المسبب دفعة واحدة دون ما إذا حصل الشك في السبب و جرى الاستصحاب فيه ثم حصل الشك في المسبب، فإنّ تقديم الاستصحاب السببي في هذا الفرض ممّا لا إشكال فيه و لا كلام، و موارد الأخبار من قبيل الثاني الذي لا كلام فيه، فإنّ الشك في الطهارة في صحيحة زرارة مفروض قبل الاشتغال بالصلاة فيجري استصحاب الطهارة من غير معارض، و حين يشتغل بالصلاة و يحصل له الشك في صحتها فهو بحكم الطاهر حينئذ بجريان الاستصحاب في السابق، و نظيره ما لو فرضنا الشك في طهارة الماء قبل أن يغسل به الثوب النجس و جرى استصحاب الطهارة ثم غسل به الثوب، فلا كلام في طهارة الثوب به، و ليس من محل النزاع، و إنّما الكلام فيما لو حصل الشكّان بعد غسل الثوب به.
و فيه: أنه إن أراد أنه في صورة تعاقب الشكين ميزان الاستصحاب غير تام بالنسبة إلى الشك المسبب، فمن المعلوم أنه ليس كذلك لأنه شك بعد اليقين مع أنّ كون أحد الشكين متأخرا عن الآخر أيضا ممنوع، بل المشكوك المسببي متأخر
[١] فرائد الاصول ٣: ٣٩٩.