حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢١٢ - ١- استصحاب الكلّي
بالتبادل، إلّا أنه يظهر من كلامه أنّ المانع هو عدم بقاء الموضوع و قد علّل المنع بذلك، و يظهر من تنظيره بمثال استصحاب الضاحك لاثبات وجود عمرو في الدار أنّ المانع دخوله في الأصل المثبت، و كيف كان لم يظهر منه منع جريان استصحاب الكلي لاثبات ترتّب الأثر الثابت للقدر المشترك.
و تحقيق المقام أن يقال إنه لا شك و لا ريب أن المذكّى حلال و طاهر يجوز بيعه و الصلاة فيه واقعا، و الميتة و يرادفها غير المذكى حرام و نجس لا يجوز بيعه و الصلاة فيه واقعا، إنما الكلام في العنوان الذي علّق عليه الحكم في لسان الأدلة حتى يثمر في جريان الاصول عند الشك فإن فرض تعليق الأحكام الاولة على عنوان المذكى فعند الشك في التذكية يجري أصالة عدمها فيحكم بنفي تلك الأحكام و ثبوت ضدها، و كذا إذا فرض تعليق الأحكام الأخيرة على عنوان الميتة فعند الشك تجري أصالة عدم الموت حتف الأنف فيحكم بسلب تلك الأحكام و ثبوت مضادها، و من هنا يعلم أنه لو علّق الأحكام الاولة على عنوان المذكى و الأحكام الأخيرة على عنوان الميتة يتعارض الأصلان من الجانبين، فلا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر يكون هو المرجع.
لا يقال: لو كان حكم الحلية و الطهارة مثلا معلّقا على عنوان التذكية كان مجرد الشك في حصول التذكية كافيا في عدم ترتب الأحكام المعلقة عليها على المشكوك، و لا يحتاج إلى إجراء أصالة عدم التذكية، نظير تعليق صحة الصلاة على الطهارة فمجرد الشك في وجود الطهارة كاف في عدم الحكم بالصحة لعدم إحراز شرطها و لا يحتاج إلى إجراء أصالة عدم الطهارة.
لأنّا نقول: فرق بين المثالين و هو أنه لو أغمضنا عن أصالة عدم التذكية فيما نحن فيه يجري أصالة الحل و البراءة و الطهارة فلا بدّ في الحكم بالحرمة و النجاسة إلى أصالة عدم التذكية، و هذا بخلاف مثال النظير فإنّ الأصل عدم صحة الصلاة