حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٢ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
الرابع: التفصيل بين ما كان محل إحرازه قبل المشروط و بين غيره فتجري في الأول، و لم يذكر قائل هذا القول.
ثم إنّ تحقيق المقام إنما يحصل ببيان مقامات أربعة، الأول: أنه هل تجري القاعدة بالنسبة إلى غير ما دخل فيه من مشروطات ذلك المشكوك أم لا؟ الحق هو الثاني كما ذكره في المتن، لما ذكره في المتن من عدم صدق التجاوز و المضي عن المشكوك بالنسبة إلى مشروط لم يدخل فيه بعد.
فإن قلت: إن صدق التجاوز بالنسبة إلى مشروط قد فرغ عنه كاف في الحكم بوجود الشرط مطلقا و لو بالنسبة إلى ما لم يدخل فيه، مثلا إذا شك بعد فعل صلاة الظهر و قبل فعل صلاة العصر في أنه هل توضّأ قبل صلاة الظهر أم لا، يصدق أنه شك في الشرط أي الوضوء و تجاوز عن محله الذي هو ما قبل صلاة الظهر، فبمقتضى القاعدة يحكم بتحقق الشرط أعني الوضوء ظاهرا، فهذا الشخص متطهّر ظاهرا فيجوز له الدخول في صلاة العصر و غيره ممّا هو مشروط بالطهارة، كما هو كذلك لو حكم بتحقق الطهارة لأجل قاعدة اخرى من استصحاب و نحوه.
قلت: إنما يتم هذا البيان الذي ذكرت لو لوحظ الوضوء من حيث كونه فعلا من الأفعال و محله قبل صلاة الظهر، و قد جاوز عن محله، لا من حيث كونه شرطا للصلاة، و محل البحث الآن في الثاني دون الأول، و لا يخفى أنه بالنسبة إلى الحيثية الثانية التي هو محل البحث يصدق عدم التجاوز بالنسبة إلى صلاة العصر التي لم يدخل فيها، فلا تجري القاعدة بالنسبة إليها و إن جرت بالنسبة إلى صلاة الظهر التي قد فرغ عنها، نعم لو كانت قاعدة التجاوز معتبرة من باب الدليل لا الأصل كان كافيا في إثبات الطهارة مطلقا من جهة الملازمة بين الحكم بصحة صلاة الظهر و وجود الطهارة في نفس الأمر بناء على أنه يثبت بالأدلة جميع لوازم المدلول و ملازماته العقلية و العادية بلا واسطة أو مع الواسطة، و إن كان لنا فيه