حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٩٢ - أصالة الصحّة في فعل الغير
و وجه الفرق أنه في الصورة الاولى يحكم بصحة فعل مدّعي الفساد و يجعل ذلك حجة على نفسه، و في الصورة الثانية لو أجرى أصالة الصحة لزم أن يحكم بصحة فعل مدّعي الصحة و يجعل ذلك حجة على غيره، و أدلة أصالة الصحة قاصرة الشمول لمثله و إلّا لزم الحمل على الصحة في مثل ما إذا تصرف زيد في مال عمرو بغير إذنه، و يقال يحتمل كون المال لزيد واقعا و هو يعلم ذلك فالأصل معه و البيّنة يتوجّه على عمرو، و كذا لو قتل زيد عمرا و احتملنا أن يكون عمرو مستحقا للقتل لأجل قصاص أو حدّ، لزم أن يحمل فعله على الصحة و يجعل البيّنة على ولي المقتول و هكذا [١].
قوله: و ممّا يتفرّع على ذلك أيضا أنه لو اختلف المرتهن الخ [٢].
ما ذكره من أنّ معنى صحة الاذن أنه لو وقع البيع بعده و مقرونا به كان صحيحا حق لا معدل عنه، و أمّا ما ذكره من أنّ صحة الرجوع لا يقتضي وقوع البيع بعده فممنوع، إذ من الواضح أنّ الرجوع بعد وقوع البيع لغو لا محل له، فصحته ملازم لوقوع البيع بعده فيكون البيع باطلا، نعم إثبات بطلان البيع به مبني على حجية الاصول المثبتة بناء على كون أصالة الصحة من الاصول لا الأمارات، و كذا ما ذكره من أنّ الحكم بصحة البيع لا يقتضي سوى أنه لو صادف إذن المرتهن أثّر أثره ممنوع، بل معنى صحة البيع الصادر عن البالغ العاقل بقصد ترتيب الأثر الحكم بكونه جامعا لجميع الشرائط خاليا عن جميع الموانع و منه اقترانه برضا
[١] أقول: الإنصاف أنّ دعوى قصور أدلة أصالة الصحة لمثل ما ذكر في غير المحل، إلّا أنّ جريان الأصل المذكور في موارد النزاع و المخاصمة كلية محل إشكال و كلماتهم مختلفة غاية الاختلاف و المسألة في غاية الإشكال تحتاج إلى مزيد تتبّع و تأمّل.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٣٦٤.