حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٢ - المقام الأوّل في المتكافئين
مجازا و هو غير مادة الاجتماع الذي هو محل المعارضة، فليس هناك دلالة تضمّنية بالنسبة إلى مادتي الافتراق بل دلالتان مطابقيتان و لو على نحو المجاز.
قلت: الممتنع ثبوت الالتزام بدون المطابقة لا وجوب العمل بالمدلول الالتزامي و عدم وجوب العمل بالمدلول المطابقي، فإنّ المدلول المطابقي فيما نحن فيه موجود إلّا أنه غير واجب العمل لمانع المعارضة. و الحاصل أنه لا مانع من الحكم بنفي الثالث بدلالة الخبرين المتعارضين، و أمّا عدم حكمنا بنفي الثالث في الأصلين المتعارضين فلوجود الفارق بينه و بين ما نحن فيه، و هو أنّ الاصول لا يثبت بها لوازمها غير الشرعية، و أيضا الاصول لا لسان لها على نفي غير مقتضاها و إنما تثبت مقتضاها ظاهرا في مقام العمل، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه.
و يرد عليه: أنه لا معنى لأخذ بعض مدلول الخبر الذي حكم بطرح سنده، فإنّ السند واحد و الحكم بالصدق و الكذب مشترك لا يتبعّض بالنسبة إلى السند، و ما ذكرت من الفرق بين الاصول و الأدلة غير تامّ، أمّا حكاية أنّ الاصول لا لسان لها على نفي غير مقتضاها بخلاف الأدلة فممنوع أشدّ المنع، ضرورة أنّا لا نجد الفرق بين دلالة الوجوب أو الحرمة الثابتين بالدليل على نفي الاباحة أو الثابتين بالأصل، غاية الأمر أنه في الأول ينفي الاباحة الواقعية و في الثاني الظاهرية، كما أنّ الوجوب و الحرمة في الأول واقعيان و في الثاني ظاهريان، و أمّا أنّ إثبات اللازم المشترك في الاصول من الاصول المثبتة، ففيه أنه قد يكون اللازم أمرا شرعيا إلّا أن يلتزم في مثله بالثبوت، مثاله ما إذا فرض أنّ أحد الإناءين في الشبهة المحصورة متيقن النجاسة و الآخر مشكوك الطهارة و النجاسة، و فرض أنه غسل بهما معا ثوب نجس أمكن الحكم بطهارة الثوب، لأنّ استصحاب الطهارة في كل منهما و إن كان معارضا بالآخر إلّا أنّ الاستصحابين متفقان في إثبات