حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩ - الأمر الأوّل في بيان الفرق بين الاستصحاب و بين قاعدة البراءة و قاعدة الاشتغال
بحكم العقل، و إن كانت من باب التعبّد بأخبار لا تنقض يصحّ أن يقال إنّه دليل شرعي أي معتبر بحكم الشرع، و على هذا يكون الاستصحاب دليلا على الحكم المطلوب و خبر لا تنقض أو حكم العقل دليلا على الدليل، و تعريف الدليل بأنّه ما يمكن بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ينطبق عليه أيضا، هذا و قد مرّ في أوّل مبحث القطع ما ينفع هذا المقام فتذكّر.
و ممّا يتعلّق بمعرفة حقيقة الاستصحاب أنّه يعتبر في أركان الاستصحاب اليقين السابق بالحكم أو الموضوع و الشكّ اللاحق فيه ليترتّب عليه البقاء أو الابقاء و المقصود بالاستصحاب و هذا واضح
[التنبيه غلى أمور:]
، و لكن لا بدّ أن ينبّه إلى امور متعلّقة بذلك و لها مدخل في معرفة حقيقة الاستصحاب:
[الأمر] الأوّل: في بيان الفرق بين الاستصحاب و بين قاعدة البراءة و قاعدة الاشتغال
فنقول: أمّا فيما إذا لم يكن الحال السابق موافقا للبراءة أو الاشتغال فالفرق واضح لا يحتاج إلى البيان، و أمّا فيما كانت الحالة السابقة موافقة للبراءة أو الاشتغال فقد يشكل الفرق و يقال إنّا لو حكمنا بالبراءة في مثل المقام يصدق عليه الاستصحاب و ينطبق عليه حقيقته، ضرورة تمامية أركانه من اليقين السابق و الشكّ اللاحق و حكمنا فيه ببقاء الحكم السابق، لأنّ المفروض مماثلة حكم الحالتين، و هكذا فيما يحكم فيه بالاشتغال ينطبق عليه حقيقة الاستصحاب في المفروض لجريان حكم الحالة السابقة المتيقّنة في الزمان الثاني أعني حالة الشكّ.
و دفعه: أنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون الحكم الثابت به بملاحظة ما تيقّن به في السابق، و ليس كذلك في مجرى تينك القاعدتين فإنّه لا يلاحظ فيه سوى الشكّ فيه، و مجرّد مماثلة حكم الحالتين لا يلازم ملاحظة الحالة السابقة و حكمها و إجراؤه في حالة الشكّ لينطبق على الاستصحاب.