حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٢ - ٦- الأصل المثبت
قوله: الأمر السادس قد عرفت أنّ معنى عدم نقض اليقين الخ [١].
قد عرفت سابقا أنه لا حاجة إلى جعل اليقين المنهي عن نقضه بمعنى المتيقن، و لا جعل نقضه بمعنى نقض آثاره بتقدير الآثار، بل المراد النهي عن نقض نفس اليقين، و مرجعه إلى وجوب إبقاء اليقين، و دعوى أنّ إبقاء اليقين حال الشك غير معقول، مدفوعة بما عرفت سابقا من أنّ المراد إبقاؤه تنزيلا، و الغرض منه العمل على طبق ما يعمله من تيقن بالشيء، نعم إبقاؤه حقيقة غير معقول و ليس بمراد، و لو سلّمنا أنّ المعنى لا تنقض المتيقن لا حاجة إلى تقدير الآثار بل لا يصح، إذ لو كان معنى لا تنقض اليقين ابق آثار المتيقن لم يشمل استصحاب نفس الحكم كالوجوب و الحرمة مثلا إذا لم يكن لهما أثر شرعي، بل و إن كان لهما أثر لأنّ مقتضى هذا المعنى الحكم ببقاء الأثر دون نفس الوجوب و الحرمة ليحكم بوجوب طاعتهما بحكم العقل، و هذا بخلاف ما إذا كان المراد إبقاء نفس المتيقن فإنه يشمل الأحكام و الموضوعات غاية الأمر أنّ الغرض من إبقاء الأحكام إطاعتها التي يحكم بها العقل، و الغرض من إبقاء الموضوعات ترتيب آثارها الشرعية التي حكم بها الشرع، و إن أراد المصنف أنّ المراد عدم نقض الآثار بالنسبة إلى الموضوعات و عدم نقض نفس المتيقن بالنسبة إلى الأحكام، ففيه أنه لا جامع بين المعنيين حتى يمكن إرادته من قوله (عليه السلام) «لا تنقض اليقين».
[٦- الأصل المثبت]
قوله: دون غيرها من الآثار العقلية و العادية [٢].
مجموع ما استدل به لعدم حجية الاصول المثبتة وجوه ثلاثة، وجهان للمصنف و ثالثها لصاحب الفصول و سيأتي. الوجه الأول: عدم معقولية الجعل
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٣٣.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٢٣٣.